مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحۡزُنكَ كُفۡرُهُۥٓۚ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (23)

قوله تعالى : { ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور ونمنعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ }

لما بين حال المسلم رجع إلى بيان حال الكافر فقال : { ومن كفر فلا يحزنك } أي لا تحزن إذا كفر كافر فإن من يكذب وهو قاطع بأن صدقه يتبين عن قريب لا يحزن ، بل قد يؤنب المكذب على الزيادة في التكذيب إذا لم يكن من الهداة ويكون المكذب من العداة ليخجله غاية التخجيل ، وأما إذا كان لا يرجو ظهور صدقه يتألم من التكذيب ، فقال فلا يحزنك كفره ، فإن المرجع إلي فأنبئهم بما عملوا فيخجلون وقوله : { إن الله عليم بذات الصدور } أي لا يخفى عليه سرهم وعلانيتهم فينبئهم بما أضمرته صدورهم ، وذات الصدور هي المهلك ،

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحۡزُنكَ كُفۡرُهُۥٓۚ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (23)

{ ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئنهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور }

المفردات :

فننبئهم : فنخبرهم .

ذات الصدور : خبيئة القلوب ودخيلتها .

التفسير :

يقابل القرآن بين موقف المؤمن المستمسك بحبل الله تعالى وموقف الكافر فيقول النبي صلى الله عليه وسلم : لا تحزن ولا تبتئس بإصرار الكافرين على الكفر وإعراض المشركين عن دعوة التوحيد فكل هؤلاء سيرجعون إلى الله تعالى في الآخرة فيعلمهم بأعمالهم ويحاسبهم ويجازيهم جزاء عادلا من جنس أعمالهم فالله تعالى مطلع على ما في نفوسهم وخبير بخبيئة القلوب ودخيلتها قال تعالى على لسان لقمان الحكيم :

يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير . ( لقمان : 16 ) .

جاء في صفوة التفاسير للشيخ محمد على الصابوني :

{ إن الله عليم بذات الصدور } أي : عليم بما في قلوبهم من الذكر والكفر والتكذيب فيجازيهم عليه .