مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ} (9)

ثم بين الله تعالى سبب ما اختلفوا فيه فقال : { ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم } وفيه وجوه : ( الأول ) المراد القرآن ، ووجهه هو أن كيفية العمل الصالح لا تعلم بالعقل وإنما تدرك بالشرع والشرع بالقرآن فلما أعرضوا لم يعرفوا العمل الصالح وكيفية الإتيان به ، فأتوا بالباطل فأحبط أعمالهم ( الثاني ) { كرهوا ما أنزل الله } من بيان التوحيد كما قال الله تعالى عنهم { أئنا لتاركو آلهتنا } وقال تعالى : { أجعل الآلهة إلها واحدا } إلى أن قال : { إن هذا إلا اختلاق } وقال تعالى : { وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة } ووجهه أن الشرك محبط للعمل ، قال الله تعالى : { لئن أشركت ليحبطن عملك } وكيف لا والعمل من المشرك لا يقع لوجه الله فلا بقاء له في نفسه ولا بقاء له ببقاء من له العمل ، لأن ما سوى وجه الله تعالى هالك محبط الثالث : { كرهوا ما أنزل الله } من بيان أمر الآخرة فلم يعملوا لها ، والدنيا وما فيها ومآلها باطل ، فأحبط الله أعمالهم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ} (9)

4

المفردات :

أحبط : أضاع .

التفسير :

9- { ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم } .

ذلك الإضلال بسبب كراهيتهم للقرآن الذي أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ، وفيه التوحيد والعفة والاستقامة ، وتحريم الخمر والزنا والميسر ، ورغبة الكافرين في إشباع ملذاتهم ، وإتباع أهوائهم .

{ فأحبط أعمالهم . . . }

أضاع ثوابها لعدم الإيمان ، أو أحبط عبادتهم للأوثان والأصنام وجعلها هالكة لا وزن لها ولا ثواب .

قال الزمخشري :

أي : كرهوا القرآن وما أنزل الله فيه من التكاليف والأحكام ، لأنهم قد ألفوا الإهمال وإطلاق العنان في الشهوات والملاذ ، فشق عليهم ذلك وتعاظمهم .

من تفسير الجصاص

قال ابن عباس في قوله تعالى : { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض . . . } ( الأنفال : 67 ) . ذلك يوم بدر ، والمسلمون يومئذ قليل ، فلما كثروا واشتد سلطانهم ، أنزل الله تعالى بعد هذا في الأسارى : { فإما منا بعد وإما فداء . . . } ( محمد : 4 ) .

فجعل الله النبي والمؤمنين في الأسارى بالخيار ، إن شاءوا قتلوهم ، وإن شاءوا استعبدوهم ، وإن شاءوا فادوهم ، أي يفعل الإمام ما يراه مصلحة حربية .