قوله تعالى : { وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين } قرئ : { قوم } بالجر والنصب فما وجههما ؟ نقول : أما الجر فظاهر عطفا على ما تقدم في قوله تعالى : { وفي عاد } { وفي موسى } ، تقول لك في فلان عبرة وفي فلان وفلان ، وأما النصب فعلى تقدير : وأهلكنا قوم نوح من قبل ، لأن ما تقدم دل على الهلاك فهو عطف على المحل ، وعلى هذا فقوله : { من قبل } معناه ظاهر كأنه يقول : ( وأهلكنا قوم نوح من قبل ) وأما على الوجه الأول فتقديره : وفي قوم نوح لكم عبرة من قبل ثمود وعاد وغيرهم .
فاسقين : خارجين على طاعة الله ، متجاوزين حدوده .
46 : { وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ } .
وأهلكنا قوم نوح من قبل هؤلاء بالطوفان ، لأنهم كانوا خارجين على أمر الله ، حيث أرسل إليهم نوحا فمكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، فأخذهم الطوفان وهم ظالمون ، وقد فصَّل الله قصتهم مع نوح في سورة هود وغيرها ، وذكرت قصة نوح في سورة نوح في جزء تبارك ، كما ذكر القرآن هؤلاء الهالكين بعد نوح ، بسبب عدوانهم وكفرهم وتكذيبهم لرسلهم ، مع إحاطة الله بأعمالهم ، وقدرته سبحانه على عقوبتهم في الدنيا ، ومحاسبتهم في الآخرة .
قال تعالى : { وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا } . ( الإسراء : 17 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.