مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلَا تَجۡعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۖ إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ} (51)

قوله تعالى : { ولا تجعلوا مع الله إلها آخر } إتماما للتوحيد ، وذلك لأن التوحيد بين التعطيل والتشريك ، وطريقة التوحيد هي الطريقة ، فالمعطل يقول لا إله أصلا ، والمشرك يقول في الوجود آلهة ، والموحد يقول قوله الاثنين باطل ، نفى الواحد باطل ، فقوله تعالى : { ففروا إلى الله } أثبت وجود الله ، ولما قال : { ولا تجعلوا مع الله إلها آخر } نفى الأكثر من الواحد فصح التوحيد بالآيتين ، ولهذا قال مرتين : { إني لكم منه نذير مبين } أي في المقامين والموضعين ، وقد ذكرنا مرارا أن المعطل إذا قال لا واجب يجعل الكل ممكنا ، فإن كل موجود ممكن ، ولكن الله في الحقيقة موجود ، فقد جعله في تضاعيف قوله كالممكنات فقد أشرك ، وجعل الله كغيره ، والمشرك لما قال بأن غيره إله يلزم من قوله نفي كون الإله إلها لما ذكرنا في تقرير دلالة التمانع مع أنه لو كان فيهما آلهة إلا الله للزم عجز كل واحد ، فلا يكون في الوجود إله أصلا ، فيكون نافيا للإلهية ، فيكون معطلا ، فالمعطل مشرك ، والمشرك معطل ، وكل واحد من الفريقين معترف بأن اسمه مبطل ، لكنه هو على مذهب خصمه يقول إنه نفسه مبطل وهو لا يعلم ، والحمد لله الذي هدانا ، وقوله { ولا تجعلوا } فيه لطيفة ، وهي أنه إشارة إلى أن الآلهة مجعولة ، لا يقال فالله متخذ لقوله { فاتخذه وكيلا } قلنا الجواب : عنه الظاهر ، وقد سبق في قوله تعالى : { واتخذوا من دون الله آلهة } .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَا تَجۡعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۖ إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ} (51)

47

51- { وَلاَ تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ } .

ولا تعبدوا مع لله معبودا آخر ، لأن العبادة لا تكون إلا للخالق ، والله وحده خالق كلِّ شيء ، فالله هو الذي خلق كلَّ شيء في هذا الكون ، وهو الذي خلقنا ورزقنا ، وأمدَّنا بسائر النّعم ، وهو واهب الحياة ، ومسخّر الشمس والقمر ، والليل والنهار ، والظلام والنور ، وبيده الهدى والضلال ، والجنة والنار ، والخير والشر ، فهو يخلُق ولا يُخلق ، وهو يُجير ولا يُجار عليه ، فينبغي ألا تكون العبادة إلا لله ، ومن أشرك بالله وعبد إلها آخر ، فإنه يستحق العذاب خالدا مخلدا في النار أبدا .

فالآية 50 : دعوة إلى الإيمان بالله ، والالتجاء إليه ، ومحبته وعبادته ، والتبتل إليه والفرار إلى طاعته ، والاستغناء به عن كل من عداه ، فمن وجد الله وجد كل شيء ، ومن فقد الله فقد كل شيء .

أما الآية 51 : فهي للنهي عن عبادة غيره معه ، وعن السجود للصنم أو الوثن ، أو الجن أو الملائكة ، أو الشمس أو القمر ، أو المال أو الجنس أو الهوى أو نحو ذلك ، وقد كان التعقيب واحدا على الآيتين ، أي إني لكم نذير مبين أخوفكم من البعد عن الله ، وإني لكم نذير مبين أخوفكم من الشرك بالله ، ونحو الآية قوله تعالى : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } . ( الكهف : 110 ) .