مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ} (122)

المسألة الرابعة : احتج أهل التعليم بهذه الآية فقالوا : الدليل على أن معرفة الله لا تحصل إلا بقول النبي أن أولئك السحرة لما قالوا : { آمنا برب العالمين } لم يتم إيمانهم فلما قالوا : { رب موسى وهارون } تم إيمانهم وذلك يدل على قولنا . وأجاب العلماء عنه : بأنهم لما قالوا : { آمنا برب العالمين } قال لهم فرعون إياي تعنون .

فلما قالوا : { رب موسى } قال إياي تعنون لأني أنا الذي ربيت موسى فلما قالوا : { وهارون } زالت الشبهة ، وعرف الكل أنهم كفروا بفرعون وآمنوا بإله السماء ، وقيل إنما خصهما بالذكر بعد دخولهما في جملة العالمين لأن التقدير آمنا برب العالمين ، وهو الذي دعا إلى الإيمان به موسى وهرون . وقيل : خصهما بالذكر تفضيلا وتشريفا كقوله : { وملائكته ورسله وجبريل وميكال } .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ} (122)

{ 122 – رب موسى وهارون } .

والإله الذي آمنا به وصدقناه : رب العالمين جميعا ورب موسى وهارون ، أرسلهما بالرسالة الحقة وأيدهما بمعجزات صادقة .

وجملة : رب موسى وهارون . بدل من الجملة التي قبلها ، أو صفة لرب العالمين ، أو عطف بيان .

وفائدة ذلك : نفى توهّم أن رب العالمين قد يطلق على غير الله تعالى ؛ كقول فرعون : أنا ربكم الأعلى .

من تفسير فتح القدير للشوكاني :

أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن مسعود وناس من الصحابة قال : التقى موسى وأمير السحرة فقال له موسى : أرأيتك إن غلبتك أتؤمن بي وتشهد أن ما جئت به حق ؟ قال الساحر : لآتين غدا بسحر لا يغلبه سحر ، فو الله لئن غلبتني ؛ لأؤمنن بك ، ولأشهدن أنك على حق ، وفرعون ينظر إليهما وهو قول فرعون : إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة .

والمتأمل يجد أن بشاشة الإيمان خالطت قلوب السحرة ، والعالم في فنّه ؛ هو أكثر الناس استعدادا للتسليم بالحقيقة حين تنكشف له ، ومن هنا ، فقد تحول السحرة من التحدي السافر ، إلى التسليم المطلق أمام صولة الحق ؛ الذي لا يجحده إلا مكابر حقود .