مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٞ وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشٖۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّـٰلِمِينَ} (41)

واعلم أنه تعالى لما بين من حالهم أنهم لا يدخلون الجنة البتة بين أيضا أنهم يدخلون النار ، فقال { لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش } وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : «المهاد » جمع مهد ، وهو الفراش . قال الأزهري : أصل المهد في اللغة الفرش ، يقال للفراش مهاد لمواتاته ، والغواشي جمع غاشية ، وهي كل ما يغشاك ، أي يجللك ، وجهنم لا تنصرف لاجتماع التأنيث فيها والتعريف ، وقيل اشتقاقها من الجهمة ، وهي الغلظ ، يقال : رجل جهنم الوجه غليظه ، وسميت بهذا لغلظ أمرها في العذاب قال المفسرون : المراد من هذه الآية الأخبار عن إحاطة النار بهم من كل جانب ، فلهم منها غطاء ووطاء ، وفراش ولحاف .

المسألة الثانية : لقائل أن يقول : إن غواش ، على وزن فواعل ، فيكون غير منصرف ، فكيف دخله التنوين ؟ وجوابه على مذهب الخليل وسيبويه إن هذا جمع ، والجمع أثقل من الواحد ، وهو أيضا الجمع الأكبر الذي تتناهى الجموع إليه ، فزاده ذلك ثقلا ، ثم وقعت الياء في آخره وهي ثقيلة ، فلما اجتمعت فيه هذه الأشياء خففوها بحذف يائه ، فلما حذفت الياء نقص عن مثال فواعل ، وصار غواش بوزن جناح ، فدخله التنوين لنقصانه عن هذا المثال .

أما قوله : { وكذلك نجزي الظالمين } قال ابن عباس : يريد الذين أشركوا بالله واتخذوا من دونه إلها وعلى هذا التقدير : فالظالمون ههنا هم الكافرون .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٞ وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشٖۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّـٰلِمِينَ} (41)

مهاد : فراش : أي : مستقر .

غواش : أغطية كاللحف .

التفسير :

لهم من حهنم مهاد ومن فوقهم غواش .

المهاد : الفراش ، والغواش : الأغطية .

أي : إن هؤلاء المكذبين لهم نار جهنم تحيط بهم ، فهي من تحتهم بمنزلة الفراش ، ومن فوقهم بمنزلة الغطاء .

وكذلك نجزي الظالمين . أي : ومثل ذلك الجزاء نجزي كل ظالم ومشرك ، جزاء ظلمه وكفرانه .

ومن شأن القرآن أن يقابل بين عذاب أهل النار ونعيم أهل الجنة ، فبضدها تتميز الأشياء .