مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلٖ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ} (39)

ثم بين تعالى أن أخراهم كما خاطبت أولاهم ، فكذلك تجيب أولاهم أخراهم ، فقال : { وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل } أي في ترك الكفر والضلال ، وإنا متشاركون في استحقاق العذاب .

ولقائل أن يقول : هذا منهم كذب ، لأنهم لكونهم رؤساء وسادة وقادة ، قد دعوا إلى الكفر وبالغوا في الترغيب فيه ، فكانوا ضالين ومضلين ، وأما الأتباع والسفلة ، فهم وإن كانوا ضالين ، إلا أنهم ما كانوا مضلين ، فبطل قولهم أنه لا فضل للأتباع على الرؤساء في ترك الضلال والكفر .

وجوابه : أن أقصى ما في الباب أن الكفار كذبوا في هذا القول يوم القيامة ، وعندنا أن ذلك جائز ، وقد قررناه في سورة الأنعام في قوله : { ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين } .

أما قوله : { فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون } فهذا يحتمل أن يكون من كلام القادة ، وأن يكون من قول الله تعالى لهم جميعا .

واعلم أن المقصود من هذا الكلام التخويف والزجر ، لأنه تعالى لما أخبر عن الرؤساء والأتباع أن بعضهم يتبرأ عن بعض ، ويلعن بعضهم بعضا ، كان ذلك سببا لوقوع الخوف الشديد في القلب .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلٖ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ} (39)

وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون .

أي : قال الزعماء لأتباعهم بعد أن سمعوا رد الله عليهم ؛ إنا وإياكم متساوون في استحقاق العذاب ، وكلنا فيه سواء لأنا لم نجبركم على الكفر ، ولكنكم أنتم الذين كفرتم باختياركم ، وضللتم بسبب جهلكم ، فذوقوا العذاب المضاعف مثلنا ، بسبب ما اكتسبتموه في الدنيا من قبائح ومنكرات .

وهذا الخصام بين أهل النار ، حيث يلقي بعضهم اللوم على بعض ، ويتمنى بعضهم زيادة العذاب للبعض الآخر ، مع أنهم كانوا في الدنيا أصدقاء وأخلاء . قال تعالى : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين . ( الزخرف : 67 ) .