قوله تعالى : { إن الإنسان خلق هلوعا } فيه مسائل :
المسألة الأولى : قال بعضهم : المراد بالإنسان هاهنا الكافر ، وقال آخرون : بل هو على عمومه ، بدليل أنه استثنى منه إلا المصلين .
المسألة الثانية : يقال : هلع الرجل يهلع هلعا وهلاعا فهو هالع وهلوع ، وهو شدة الحرص وقلة الصبر ، يقال : جاع فهلع ، وقال الفراء : الهلوع الضجور ، وقال المبرد : الهلع الضجر ، يقال : نعوذ بالله من الهلع عند منازلة الأقران ، وعن أحمد بن يحيى ، قال لي محمد بن عبد الله بن طاهر : ما الهلع ؟ فقلت : قد فسره الله ، ولا تفسير أبين من تفسيره ، هو الذي إذا ناله شر أظهر شدة الجزع ، وإذا ناله خير بخل ومنعه الناس .
المسألة الثالثة : قال القاضي قوله تعالى : { إن الإنسان خلق هلوعا } نظير لقوله : { خلق الإنسان من عجل } وليس المراد أنه مخلوق على هذا الوصف ، والدليل عليه أن الله تعالى ذمه عليه والله تعالى لا يذم فعله ، ولأنه تعالى استثنى المؤمنين الذين جاهدوا أنفسهم في ترك هذه الخصلة المذمومة ، ولو كانت هذه الخصلة ضرورية حاصلة بخلق الله تعالى لما قدروا على تركها . واعلم أن الهلع لفظ واقع على أمرين : ( أحدهما ) الحالة النفسانية التي لأجلها يقدم الإنسان على إظهار الجزع والتضرع ( والثاني ) تلك الأفعال الظاهرة من القول والفعل الدالة على تلك الحالة النفسانية ، أما تلك الحالة النفسانية فلا شك أنها تحدث بخلق الله تعالى ، لأن من خلقت نفسه على تلك الحالة لا يمكنه إزالة تلك الحالة من نفسه ، ومن خلق شجاعا بطلا لا يمكنه إزالة تلك الحالة عن نفسه بل الأفعال الظاهرة من القول والفعل يمكنه تركها والإقدام عليها فهي أمور اختيارية ، أما الحالة النفسانية التي هي الهلع في الحقيقة فهي مخلوقة على سبيل الاضطرار .
الخصال العشر التي تعالج طبع الإنسان
{ إن الإنسان خلق هلوعا 19 إذا مسّه الشّر جزوعا 20 وإذا مسّه الخير منوعا 21 إلا المصلين 22 الذين هم على صلاتهم دائمون 23 والذين في أموالهم حقّ معلوم 24 للسائل والمحروم 25 والذين يصدّقون بيوم الدين 26 والذين هم من عذاب ربهم مشفقون 27 إن عذاب ربهم غير مأمون 28 والذين هم لفروجهم حافظون 29 إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين 30 فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون 31 والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون 32 والذين هم بشهاداتهم قائمون 33 والذين هم على صلاتهم بهم يحافظون 34 أولئك في جنات مكرمون 35 }
هلوعا : كثير الجزع ، شديد الحرص .
19 ، 20 ، 21- إن الإنسان خلق هلوعا* إذا مسّه الشّر جزوعا* وإذا مسّه الخير منوعا .
تلك صفات جبلّيّة فطرية في الإنسان ، أي الكافر أو أيّ إنسان لم يأنس قلبه بنور الإيمان ، من شأنه أن يتصف بالهلع ، وهو شدة الحرص وقلة الصبر ، فلا يصبر على بلاء ، ولا يشكر عل نعماء .
أي : إذا أصابه الفقر أو المرض ، أو المصيبة في ماله أو زرعه ، أو أسرته أو منزله ، اشتدّ جزعه وحزنه وشكواه .
وإذا جاء إليه المال أو الجاه ، أو السلطان أو العافية ، منع خيره عن الفقير واليتيم ، والأرملة والمصاب ، وبخل على غيره .
روى الإمام أحمد ، وأبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( شر ما في رجل شحّ هالع ، وجبن خالع )vii .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرا له )viii .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.