روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَا تَشۡتَرُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (95)

{ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ الله } المراد به عند كثير بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الايمان والاشتراء مجاز عن الاستبدال لمكان قوله تعالى : { ثَمَناً قَلِيلاً } فإن الثمن مشترى لا مشترى به أي لا تأخذوا بمقابلة عهده تعالى عوضاً يسيراً من الدنيا ، قال الزمخشري : كان قوم ممن أسلم بمكة زين لهم الشيطان لجزعهم مما رأوا من غلبة قريش واستضعافهم المسلمين وإيذائهم لهم ولما كانوا يعدونهم من المواعيد إن رجعوا أن ينقضوا ما بايعوا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فثبتهم الله تعالى بهذه الآية ونهاهم عن أن يستبدلوا ذلك بما وعدوهم به من عرض الدنيا ، وقال ابن عظية : هذا نهي عن الرشا وأخذ الأموال على ترك ما يجب على الآخذ فعله أو فعل ما يجب عليه تركه ، فالمراد بعهد الله تعالى ما يعم ما تقدم وغيره ولا يخفى حسنه { إِنَّمَا عِنْدَ الله } أي ما أخبأه وادخره لكم في الدنيا والآخرة { هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } من ذلك الثمن القليل { إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } أي إن كنتم من أهل العلم والتمييز ، فالفعل منزل منزلة اللازم ، وقيل : متعد والمفعول محذوف وهو فضل ما بين العوضين والأول أبلغ ومستغن عن التقدير ، وفي التعبير بأن ما لا يخفى ، والجملة تعليل للنهي على طريقة التحقيق ، كما أن قوله تعالى :

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَا تَشۡتَرُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (95)

قوله : ( ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا ) ، أي : لا تنقضوا عهودكم وعقودكم التي عاقدتم عليها لتبتغوا بنقضها عرضا قليلا من أعراض الدنيا بسفاسفها الخسيسة ، وحطامها الحقير الداثر ، ولعاعاتها المهينة الفانية . لا جرم أن الدنيا بأموالها وزخارفها ومباهجها ومظاهرها وزينتها اللامعة ليست إلا المتاع القليل ، وكفى دليلا على قلة الدنيا وهوانها أن المرء فيها ما يلبث أن يأتي عليه الردى والمنون ليمضي إلى ظلمة القبر راغما مقهورا .

قوله : ( إنما عند الله هو خير لكم ) ، ما أعده الله لكم من حسن الجزاء وعظيم الثواب على الوفاء بما عاهدتم الله عليه لهو أنفع لكم وأدوم . فجزاء الأوفياء الصادقين الجنة ، وهي نعيمها كريم ودائم لا ينقطع . ( إن كنتم تعلمون ) ، أي : تعلمون البون الهائل الشاسع بين العوضين . العوض الذي أعده الله للأوفياء الصادقين الذين يرعون العهود والمواثيق . فجزاؤهم بذلك الرضوان من الله والجنة . والعوض المهين ، أو الثمن القليل الذي يتلقاه الغادرون المخادعون في مقابلة نقضهم لما عاهدوا الله عليه وانحيازهم إلى صفوف المشركين الظالمين .