{ أُولَئِكَ الذين اشتروا الحياة الدنيا بالاخرة } أي آثروا الحياة الدنيا واستبدلوها بالآخرة وأعرضوا عنها مع تمكنهم من تحصيلها { فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العذاب } الموعودون( {[177]} ) به يوم القيامة أو مطلق ( العذاب ) دنيوياً كان أو أخروياً .
{ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } بدفع الخزي إلى آخر الدنيا أو بدفع الجزية في الدنيا ، والتعذيب في العقبى ، وعلى الاحتمال الأول في الأمرين يستفاد نفي دفع العذاب من نفي تخفيفه بأبلغ وجه وآكده ، ورجحه بعضهم بأن المقام على الثاني يستدعي تقديم نفي الدفع على نفي التخفيف ، وتقديم المسند إليه لرعاية الفاصلة والتقوى لا للحصر إذ ليس المقام مقامه ، ولذا لم يقل فلا عنهم يخفف العذاب ، والجملة معطوفة على الصلة . ويجوز أن يوصل الموصول بصلتين مختلفتين زماناً ، وجوز أن يكون ( أولئك ) مبتدأ و( الذين ) خبره ، وهذه الجملة خبر بعد خبر ، والفاء لما أن الموصول إذا كانت صلته فعلاً كان فيها معنى الشرط ، وفيه أن معنى الشرطية لا يسري إلى المبتدأ الواقعة خبراً عنه ، وجوز أيضاً أن يكون ( أولئك ) مبتدأ و( الذين ) مبتدأ ثان ، وهذه الجملة خبر الثاني ، والمجموع خبر الأول ، ولا يحتاج إلى رابط لأن الذين هم أولئك ، ولا يخفى ما فيه هذا .
قوله : { أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة } ليس المقصود بذلك اليهود وحدهم لشراء الحياة الدنيا وما فيها من متاع سريع زائل بدل الآخرة التي أعرضوا عنها ولم يعبأوا بالعمل والسير من أجلها . ليس المقصود اليهود وحدهم- وإن كانوا في طليعة الناكبين عن منهج الله اللاصقين بالدنيا ومتاعها وزخرفها- ولكن مقصود الآية يمتد ليشمل كل قبيل من البشر يبيع آخرته بدنياه ، ويظل رهين الشهوة والمتاع ، يستوي في ذلك أن يكون هؤلاء الأشرار الأشقياء من اليهود أو من العرب أو الفرس أو من غيرهم . وأولئك جميعا قد أعد الله لهم نظير شرهم وشقوتهم عذابا لا يقبل التخفيف في يوم من الأيام ، بل إن يزداد مع مرور الزمان اشتدادا في اللهيب والاستعار . وكذلك فإن هؤلاء سوف لا يجدون لهم من يأخذ بأيديهم صوب النجاة والخلاص من هذا العذاب الأليم ، ولن يكن لهم أي نصير يستطيع أن يعينهم أو أن يدرأ عنهم العذاب حتى ولو ساعة من نهار ؛ لذلك قال سبحانه : { فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون } {[93]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.