روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ} (10)

{ وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ الله تَوَّابٌ حَكِيمٌ } التفات إلى خطاب الرامين والمرميات بطريق التغليب لتوفية مقام الامتنان حقه ، وجواب { لَوْلاَ } محذوف لتهويله حتى كأنه لا توجد عبارة تحيط ببيانه ، وهذا الحذف شائع في كلامهم .

قال جرير

: كذب العواذل لو رأين مناخنا *** بحزيز رامة والمطي سوام

ومن أمثالهم لو ذات سوار لطمتني فكأنه قيل : لولا تفضله تعالى عليكم ورحمته سبحانه وأنه تعالى مبالغ في قبول التوبة حكيم في جميع أفعاله وأحكامه التي من جملتها ما شرع لكم من حكم اللعان لكان مما لا يحيط به نطاق البيان ، ومن جملته أنه تعالى لو لم يشرع لهم ذلك لوجب على الزوج حد القذف مع أن الظاهر صدقه لأنه أعرف بحال زوجته وأنه لا يفترى عليها لاشتراكهما في الفضاحة ، وبعد ما شرع لهم لو جعل شهاداته موجبة لحد الزنا عليها لفات النظر إليها ، ولو جعل شهاداتها موجبة لحد القذف عليه لفات النظر له ، ولا ريب في خروج الكل عن سنن الحكمة والفضل والرحمة ، فجعل شهادات كل منهما مع الجزم بكذب أحدهما حتماً دارئة لما توجه إليه من الغائلة الدنيوية ، وقد ابتلى الكاذب منهما في تضاعيف شهاداته من العذاب بما هو أتم مما درأته عنه وأطم وفي ذلك من أحكام الحكم البالغة وآثار التفضل والرحمة ما لا يخفى أما على الصادق فظاهر ؛ وأما على الكاذب فهو إمهاله والستر عليه في الدنيا ودرء الحد عنه وتعريضه للتوبة حسبما ينبئ عنه التعرض لعنوان توابيته تعالى فسبحانه ما أعظم شأنه وأوسع رحمته وأدق حكمته قاله شيخ الإسلام ، وعن ابن سلام تفسير الفضل بالإسلام ولا يخفى أنه مما لا يقتضيه المقام ، وعن أبي مسلم أنه أدخل في الفضل النهي عن الزنا ويحسن ذلك لو جعلت الجملة تذييلاً لجميع ما تقدم من الآيات وفيه من البعد ما فيه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ} (10)

قوله : { ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم } لم يذكر جواب لولا ، إيجازا واختصارا لدلالة الكلام عليه . وتقديره : لولا فضل الله عليكم ورحمته لعاجلكم بالعقوبة أو يفضحكم بما ترتكبون من الفاحشة{[3230]} .

والمعنى : لولا فضل الله ورحمته بعباده لنالهم من رمي زوجاتهم عقاب شديد ، وحرج بالغ لكن الله شرع لهم اللعان فرجا ومخرجا ودفعا للحرج ( وأن الله تواب حكيم ) الله شديد التوب ؛ فهو يقبل التوبة عن عباده التائبين إليه ، الراجعين عن معاصيهم . وهو سبحانه حكيم فيما شرعه لهم من اللعان .


[3230]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 194.