روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (6)

{ وَعَدَ الله } مصدر مؤكد لمضمون الجملة المتقدمة من قوله تعالى : { سَيَغْلِبُونَ } وقوله سبحانه : { يَفْرَحُ المؤمنون } ويقال له المؤكد لنفسه لأن ذلك في معنى الوعد وعامله محذوف وجوباً كأنه قيل : وعد الله تعالى ذلك وعداً { لاَ يُخْلِفُ الله وَعْدَهُ } أي وعد كان مما يتعلق بالدنيا والآخرة لما في خلفه من النقص المستحيل عليه عز وجل ، وإظهار الاسم الجليل في موضع الاضمار للتعليل الحكمي وتفخيمه ، والجملة استئناف مقرر لمعنى المصدر ، وجوز أن يكون حالاً منه فيكون كالمصدر الموصوف كأنه سبحانه يقول : وعد الله تعالى وعداً غير مخلف { ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ } أنه تعالى لا يخلف وعده لجهلهم بشؤونه عز وجل وعدم تفكرهم فيما يجب له جل شأنه وما يستحيل عليه سبحانه أو لا يعلمون ما سبق من شؤونه جل وعلا ، وقيل : لا يعلمون شيئاً أو ليسوا من أولي العلم حتى يعلموا ذلك .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (6)

قوله : { وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ } وعد الله ، منصوب على المصدر المؤكد لما قبله{[3591]}ووعدُ الله أن الروم ستغلب فارس من بعد غلبة فارس لهم . وقد وعد الله المؤمنين بذلك وعدا لا يُخلف ؛ لأن الله يفي بوعده وليس في مواعيده إخلاف .

قوله : { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } أي أكثر قريش لا يعلمون أن وعد الله حق ، وأنه لا يجوز في وعده إخلاف . وقيل : المراد بأكثر الناس ، الكافرون ، وهم الأكثرون ، فإنهم لا يعلمون الحق ولا يعبأون به ، وإنما يجنحون للشهوات والباطل .


[3591]:البيان لابن الأنباري ج 2 ص 249.