روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يَسۡعَوۡنَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَـٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ} (38)

{ والذين يَسْعَوْنَ في ءاياتنا } بالرد والطعن فيها { معاجزين } أي بحسب زعمهم الباطل الله عز وجل أو الأنبياء عليهم السلام ، وحاصله زاعمين سبقهم وعدم قدرة الله تعالى أو أنبيائه عليهم السلام عليهم ، ومعنى المفاعلة غير مقصود ههنا { أولئك } الذي بعدت منزلتهم في الشر { فِى العذاب مُحْضَرُونَ } لا يجديهم ما عولوا عليه نفعاً ، وفي ذكر العذاب دون موضعه ما لا يخفى من المبالغة { قُلْ إِنَّ رَبّى يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ } أي يوسعه سبحانه عليه تارة ويضيقه عليه أخرى فلا تخشوا الفقر وأنفقوا في سبيل الله تعالى وتقربوا لديه عز وجل بأموالكم وتعرضوا لنفحاته جل وعلا فمساق الآية للوعظ والتزهيد في الدنيا والحض على التقرب إليه تعالى بالإنفاق وهذا بخلاف مساق نظيرها المتقدم فإنه للرد على الكفرة كما سمعت ، وأيضاً ما سبق عام وما هنا خاص في البسط والتضييق لشخص واحد باعتبار وقتين كما يشعر به قوله تعالى هنا { لَهُ } وعدم قوله هناك ، والضمير وإن كان في موضع من المبهم إلا أن سبق النظير خالياً عن ذلك وذكر هذا بعده مشتملاً عليه كالقرينة على إرادة ما ذكر فلا تغفل .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يَسۡعَوۡنَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَـٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ} (38)

قوله : { وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ } { مُعَاجِزِينَ } أي معاندين ، يحسبون أنهم يعجزوننا ويفوتوننا بأنفسهم ، وذلك تهديد من الله للمجرمين الظالمين الذين يعملون جاهدين على إبطال آيات الله بإثارة الشبهات والأباطيل من حولها ، يريدون بذلك نقض كلام الله ، وتكذيبه ، وإشاعة الشكوك في أذهان الناس لينثنوا عن دين الله ، وتلك هي غاية المجرمين الظالمين في كل زمان ، إذ يصطنعون الأسباب والأباطيل والشبهات ليصدوا البشرية عن منهج الله ، منهج الحق والعدل والإخاء والرحمة ، منهج الإسلام .

قوله : { أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ } أي يساقون إلى جهنم ؛ إذ تسوقهم زبانية النار فلا يجدون من دونها مناصا{[3821]} .


[3821]:الكشاف ج 3 ص 292 وتفسير الرازي ج 25 ص 262-264