روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ} (29)

{ جَهَنَّمَ } عطف بيان للدار ، وفي الإبهام ثم البيان ما لا يخفى من التهويل ، وأعربه الحوفي وأبو البقاء بدلاً منها ، وقوله تعالى : { يَصْلَوْنَهَا } أي يقاسون حرها حال من الدار أو من { جَهَنَّمَ } أو من { قَوْمَهُمْ } [ إبراهيم : 28 ] أو استئناف لبيان كيفية الحلول ، وجوز أبو البقاء كون { جَهَنَّمَ } منصوباً على الاشتغال أي يصلون جهنم يصلونها وإليه ذهب ابن عطية ، فالمراد بالاحلال حينئذ تعريضهم للهلاك بالقتل والاسر ، وأيد بما روي عطاء أن الآية نزلت في قتلى بدر ، وبقراءة ابن أبي عبلة { جَهَنَّمَ } بالرفع على الابتداء ، ويحتمل أن يكون { جَهَنَّمَ } على هذه القراءة خبر مبتدأ محذوف واختاره أبو حيان معللا بأن النصب على الاشتغال مرجوح من حيث أنه لم يتقدم ما يرجحه ولا ما يجعله مساوياً ، وجمهور القراء على النصب ولم يكونوا ليقرؤوا بغير الراجح أو المساوي ، إذ زيد ضربته بالرفع أرجح من زيداً ضربته فلذلك كان ارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف في تلك القراءة راجحاً ، وأنت تعلم أن قوله تعالى : { قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النار } [ إبراهيم : 30 ] يرجح التفسير السابق { وَبِئْسَ القرار } على حذف المخصوص بالذم أي بئس القرار هي أن جهنم أو بئس القرار قرارهم فيها ، وفيه بيان أن حلولهم وصليهم على وجه الدوام والاستمرار .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ} (29)

ثم بين البوار فقال : { جهنم يصلونها } ، يدخلونها { وبئس القرار } ، المستقر . وعن علي كرم الله وجهه : الذين بدلوا نعمة الله كفرا : هم كفار قريش نحروا يوم بدر . وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : هم الأفجران من قريش : بنو المغيرة ، وبنو أمية ، أما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ} (29)

قوله تعالى : { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ( 28 ) جهنم يصلونها وبئس القرار ( 29 ) وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ( 30 ) } نزلت الآية في مشركي قريش . وقيل : نزلت في المشركين الذين قاتلوا النبي ( ص ) يوم بدر .

والصحيح أنها عامة في جميع المشركين ( الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) أي أتتهم نعمة الله وهي الإيمان والإسلام بما تضمنه ذلك من توحيد الله وطاعته وفعل الخيرات والصالحات ، والسير على طريق الله اللاحب المستقيم ، لكنهم بدلوا ذلك كفرا ؛ أي كفروا نعمة الله عليهم وهي الإيمان بالله ورسوله وما أنزل إليهم من دين كريم . لقد جحدوا ذلك كله واستعاضوا عنه بالإشراك واختاروا الضلال والباطل بكل صوره ومسمياته الفاسدة .

قوله : ( وأحلوا قومهم دار البوار ) ( قومهم ) مفعول أول . و ( دار البوار ) ، مفعول ثان . ( البوار ) ، معناه الهلاك . والبور ، الرجل الفاسد الهالك الذي لا خير فيه . وامرأة بور كذلك . وقوم بور ؛ أي هلكى وهو جمع بائر . بار بوارا ؛ أي هلك . وأباره الله : أهلكه . والأرض البور ، قبل أن تصلح للزرع{[2397]} . والمراد بدار البوار في الآية ، جهنم .

إذ تبين ذلك بقوله في الآية التالية ( جهنم يصلونها وبئس القرار ) ( جهنم ) ، منصوب على البدل من ( دار البوار ) وهو غير منصرف للتعريف والتأنيث . ( يصلونها ) ، جملة فعلية في موضع نصب على الحال{[2397]} .

والمعنى : أن المشركون المضلين قد أنزلوا أتباعهم من قومهم الضالين السفهاء ( دار البوار ) وهي جهنم التي يدخلونها جميعا فتصطلي بلظاها الحارق جسومهم وجلودهم ( وبئس القرار ) أي بئس المستقر جهنم .


[2397]:- مختار الصحاح ص 68 والقاموس المحيط جـ 1 ص 390 وتفسير الرازي جـ 19 ص 125.