روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا} (103)

{ قُلْ } يا محمد { هَلْ نُنَبّئُكُم } خطاب للكفرة . وإذا حمل الاستفهام على الاستئذان كان فيه من التهكم ما فيه ، والجمع في صيغة المتكلم قيل لتعيينه من أول الأمر وللإيذان بمعلومية النبأ للمؤمنين أيضاً { بالأخسرين أعمالا } نصب على التمييز ، وجمع مع أن الأصل في التمييز الإفراد والمصدر شامل للقليل والكثير كما ذكر ذلك النحاة للإيذان بتنوع أعمالهم وقصد شمول الخسران لجميعها ، وقيل : جمع لأن ما ذكره النحاة إنما هو إذا كان المصدر باقياً على مصدريته أما إذا كان مؤولاً باسم فاعل فإنه يعامل معاملته وهنا عمل بمعنى عامل فجمع على أعمال والمراد عاملين والصفة تقع تمييزاً نحو لله تعالى دره فارساً ، وزعم بعضهم أن أعمالاً جمع عامل ، وتعقب بأن جمع فاعل على أفعال نادر وقد أنكره بعض النحاة في غير ألفاظ مخصوصة كأشهاد جمع شاهد ، وقيل : جمع عمل ككتف بمعنى ذو عمل كما في «القاموس » وهو كما ترى ، وزعم بعض المتأخرين أنه إذا اعتبر أعمالاً بمعنى عاملين كان الأخسرين بمعنى الخاسرين لأن التمييز إذا كان صفة كان عبارة عن المنتصب عنه متحداً معه بالذات محمولاً عليه بالمواطأة حتى أن النحاة صرحوا بأنه تجعل الحال أيضاً وهو خبر عن ذي الحال معنى ومن البين أن أفعل التفضيل يمتنع أن يتحد مع اسم الفاعل لمكان الزيادة فحيث وقع اسم الفاعل تمييزاً وانتصب بأفعل وجب أن يكون بمعنى فاعل ليتحدا ، وتعقبه بعضهم بأن أفعل لا يكون مع اللام مجرداً عن معنى التفضيل كما أنه لا يكون مجرداً عنه مع الإضافة وإنما يكون ذلك إذا كان مع من كما صرح به ابن مالك في التسهيل وذكره الرضي ، ولا يخفي عليك ما في جميع ذلك من النظر ، والحق أن الجمعية ليست إلا لما ذكر أولاً ، نعم ذكر أبو البقاء أنه جمع لكونه منصوباً على أسماء الفاعلين وأول ذلك بأنه أراد باسم الفاعل المعنى اللغوي وأراد أنه جمع ليفيد التوزيع على أنه لا يخلو عن شيء ، ثم أن هذا على ما في إرشاد العقل السليم بيان لحال الكفرة باعتبار ما صدر عنهم من الأعمال الحسنة في أنفسها وفي حسبانهم أيضاً حيث كانوا معجبين بها واثقين بنيل ثوابها ومشاهدة آثارها غب بيان أحوالهم باعتبار أعمالهم السيئة في أنفسها مع كونها حسنة في حسبانهم .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا} (103)

قوله تعالى : { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً } يعني : الذين أتعبوا أنفسهم في عمل يرجون به فضلاً ونوالاً ، فنالوا هلاكاً وبواراً ، كمن يشتري سلعة يرجو عليها ربحاً فخسر وخاب سعيه . واختلفوا فيهم : قال ابن عباس ، وسعد بن أبي وقاص : هم اليهود والنصارى . وقيل : هم الرهبان

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا} (103)

قوله تعالى : ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ( 103 ) الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ( 104 ) أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ( 105 ) ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا ( 106 ) } .

الاستفهام للتوبيخ ؛ أي هل أخبركم من هم أشد الناس خسرانا يوم القيامة ؛ إنهم الذين عملوا أعمالا مصيرها الحبوط والبطلان ، فضاعت بذلك هباء منثورا ؛ لقيامها على غير عقيدة صحيحة من الله ولا شريعة سليمة مرضية ومقبولة ؛ بل كانوا يتشبثون بعقائد الكفر والضلال .

عقائد قامت على الافتراء والأوهام والهوى ، والكفران بخاتم النبيين وإمام المتقين والمجاهدين ، وسيد الأنبياء والمرسلين ، المتشفع وحده في الخلائق يوم الدين ، محمد ( ص ) . فكيف يستحق أن يوصف بالإيمان من كفر بدعوة الإسلام وكذب بنبوة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ؟ يستوي في ذلك الكافرون جميعا من الملحدين والوثنيين والمرتدين وأهل الكتاب . أولئك الذين كفروا بالإسلام وجحدوا بنبوة سيد الأنام ، فهم لا يقيم الله أيما اعتبار أو وزن لأعمالهم وإن كانت تعدل الجبال . وإنما أساس القبول للأعمال أن تكون مشروعة منسجمة مع عقيدة التوحيد ، غير مخالفة لمنهج الله ودينه القويم الإسلام . وثمة أساس ثان لقبول الأعمال وهو أن لا يبتغي العامل بعمله غير وجه الله أو مرضاته بعيدا كل البعد عن الرياء . وأيما رياء وإن صغر ، فلا جرم أن يأتي على الأعمال كلها بالحبوط ، وإن كانت هائلة .