روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ} (123)

تكرير لتذكير بني إسرائيل وإعادة لتحذيرهم للمبالغة في النصح ، وللإيذان بأن ذلك فذلكة القصة والمقصود منها وقد تفنن في التعبير فجاءت الشفاعة أولاً : بلفظ القبول متقدمة على العدل وهنا : النفع متأخرة عنه ، ولعله كما قيل إشارة إلى انتفاء أصل الشيء وانتفاء ما يترتب عليه ، وأعطي المقدم وجوداً تقدمه ذكراً ، والمتأخر وجوداً تأخره ذكراً ، وقيل : إن ما سبق كان للأمر بالقيام بحقوق النعم السابقة ، وما هنا لتذكير نعمة بها فضلهم على العالمين وهي نعمة الإيمان ببني زمانهم ، وانقيادهم لأحكامه ليغتنموها ويؤمنوا ويكونوا من الفاضلين لا المفضولين وليتقوا بمتابعته عن أهوال القيامة وخوفها كما اتقوا بمتابعة موسى عليه السلام .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ} (123)

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ} (123)

قوله : { واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون } أصل التقوى من الوقاية وهي الحماية . والمقصود من ذلك هو أن يتخذ المؤمنون من الأعمال الصالحة واجتناب المناهي والمحظورات ما يقيهم أهوال اليوم المشهود وهو يوم القيامة حيث الشدائد والنوائب . فإن في ذلك اليوم لا يملك أحد أن يقدم لأحد أي جزاء كأن يزحزح عنه شيئا من عذاب أو يؤتيه شيئا من ثواب .

وفي هذا اليوم العصيب لا يقبل من أحد إلا ما قدمه من عمل خالصا لوجه الله الكريم . وإذا لم يكن للمرء يومئذ عمل كان في سجله مسطورا ، فإنه لا ينفعه شيء ولا يدرأ عنه العذاب فداء أو شفاعة ، فلا الفداء من مال أو غيره ، ولا الشفاعة من أحد الشافعين ينجي المفرط الخاسر بمثقال قطمير ، ويومئذ يخسر المبطلون والفساق ويحسون مرارة الحسرة والهوان ، وهم إذ ذاك يلتفتون من حولهم في وجوم وحيرة وشخوص ويتشبثون في إياس مطلق بمن ينصرهم وينقذهم وليس من مجير أو نصير .