روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَقَٰرُونَ وَفِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ} (39)

{ وقارون وَفِرْعَوْنَ وهامان } معطوف على { عاداً } [ العنكبوت : 38 ] ، وتقدم قارون لأن المقصود تسلية النبي صلى الله عليه وسلم فيما لقي من قومه لحسدهم له ، وقارون كان من قوم موسى عليه السلام وقد لقي منه ما لقي ، أو لأن حاله أوفق بحال عاد أو ثمود فإنه كان من أبصر الناس وأعلمهم بالتوراة ولم يفده الاستبصار شيئاً كما لم يفدهم كونهم مستبصرين شيئاً ، أو لأن هلاكه كان قبل هلاك فرعون وهامان فتقديمه على وفق الواقع ، أو لأنه أشرف من فرعون وهامان لإيمانه في الظاهر وعلمه بالتوراة وكونه ذا قرابة من موسى عليه السلام ، ويكون في تقديمه لذلك في مقام الغضب إشارة إلى أن نحو هذا الشرف لا يفيد شيئاً ولا ينقذ من غضب الله تعالى على الكفر { وَلَقَدْ جَاءهُمْ موسى بالبينات فاستكبروا } عن الأيمان والطاعة { فِى الارض } إشارة إلى قلة عقولهم لأن من في الأرض لا ينبغي له أن يستكبر .

{ وَمَا كَانُواْ سابقين } أي فائتين أمر الله تعالى ، من قولهم : سبق طالبه أي فاته ولم يدركه ، ولقد أدركهم أمره تعالى أي إدراك فتداركوا نحو الدمار والهلاك ، وقال أبو حيان : المعنى وما كانوا سابقين الأمم إلى الفكر أي تلك عادة الأمم مع رسلهم عليهم السلام ، وليس بذاك وأياً ما كان فالظاهر أن ضمير كانوا القارون وفرعون . وهامان ، وقيل : الجملة عطف على أهلكنا المقدر سابقاً وضمير كانوا لجميع المهلكين ، وفيه تبر للنظم الجليل .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَقَٰرُونَ وَفِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ} (39)

قوله تعالى : { وقارون وفرعون وهامان } أي : وأهلكنا هؤلاء ، { ولقد جاءهم موسى بالبينات } بالدلالات ، { فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين } أي : فائتين من عذابنا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَٰرُونَ وَفِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ} (39)

قوله تعالى : { وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ ( 39 ) فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } .

قارون وفرعون وهامان : أسماء منصوبة بالعطف على { وعاداً } ولا تنصرف للعجمة والتعريف{[3565]} .

والمعنى : واذكر يا محمد ، قارون وفرعون وهامان ، هؤلاء الطغاة العتاة المستكبرين . فقارون صاحب الأموال الكثيرة ومفاتيح الكنوز الثقيلة ، وفرعون ملك مصر ، ووزيره هامان ، وهما قبطيان كفرا بالله وبرسوله موسى عليه السلام ؛ إذ جاءهم بالآيات الواضحات وضوح الشمس ، والدالة على صدق نبوته ورسالته ، وهي معجزاته المعروفة { فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ } استكبروا عن التصديق والإيمان بالله ورسوله فلجوا في عتوهم كافرين معاندين .

قوله : { وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ } أي لم يفوتونا بأنفسهم ولم يعجزونا ، بل كنا مقتدرين عليهم فهم في قبضتنا ولذلك أهلكناهم { فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا } .


[3565]:البيان لابن الأنباري ج 2 ص 245.