{ الم تِلْكَ ءايات الكتاب الحكيم } أي ذي الحكمة ، ووصف الكتاب بذلك عند بعض المغاربة مجاز لأن الوصف بذلك للتملك وهو لا يملك الحكمة بل يشتمل عليها ويتضمنها فلأجل ذلك وصف بالحكيم بمعنى ذي الحكمة ، واستظهر الطيبي أنه على ذلك من الاستعارة المكنية . والحق أنه من باب { عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ } [ الحاقة : 1 2 ] على حد لابن وتامر .
نعم يجوز أن يكون هناك استعارة بالكناية أي الناطق بالحكمة كالحي ، ويجوز أن يكون الحكيم من صفاته عز وجل ووصف الكتاب به من باب الإسناد المجازي فإنه منه سبحانه بداً ، وقد يوصف الشيء بصفة مبدئه كما في قول الأعشى :
وغريبة تأتي الملوك حكيمة *** قد قلتها ليقال من ذا قالها
وأن يكون الأصل الحكيم منزله أو قائله فحذف المضاف إلى الضمير المجرور وأقيم المضاف إليه مقامه فانقلب مرفوعاً ثم استكن في الصفة المشبهة . وأن يكون { الحكيم } فعيلاً بمعنى مفعل كما قالوا : عقدت العسل فهو عقيد أي معقد وهذا قليل ، وقيل : هو بمعنى حاكم ، وتمام الكلام في هذه الآية قد تقدم في الكلام على نظيرها .
ومن باب الإشارة : في السورة الكريمة : { الم } [ لقمان : 1 ] إشارة إلى آلائه تعالى ولطفه جل شأنه ومجده عز وجل { الذين يُقِيمُونَ الصلاة } بحضور القلب والإعراض عن السوي وهي صلاة خواص الخواص ، وأما صلاة الخواص فبنفي الخطرات الردية والإرادات الدنيوية ولا يضر فيها طلب الجنة ونحوه ، وأما صلاة العوام فما يفعله أكثر الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
{ تِلْكَ } ، في موضع رفع مبتدأ ، وخبره { آيَاتُ الْكِتَابِ } و { هُدًى وَرَحْمَةً } ، منصوبان على الحال ، من { آيَاتُ } .
وقيل : مرفوعان ، على أنهما خبر لمبتدأ محذوف ، وتقديره : هو هدى .
وقيل : مرفوعان على أنهما خبر لتلك . و { آيَاتُ } بدل من { تلك } {[3631]} .
والمعنى : هذه آيات الكتاب ذي الحكمة والسداد والحديث الباهر الفذ .
ذلكم كتاب الله الذي أنزله للناس ، ليكون للمؤمنين الطائعين بيانا يهتدون به فلا يضلون أو يتعثرون أو يخبطون ؛ بل يمضون في ظل الإسلام آمنين ، وهم تحيط بهم عناية الله وتوفيقه . وهو كذلك رحمة يرحم الله به من اتبعه ، والتزم منهجه ، وعمل بموجبه ، ولم يرض عنه أيما بديل من بدائل الكفر والضلالات . أولئك يمنّ الله عليهم بفضله وإحسانه ، ويدرأ عنهم برحمته الشرور والعوادي .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.