{ قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا } أي ضررناها بالمعصية ، وقيل : نقصناها حظها بالتعرض للإخراج من الجنة ، وحذفا حرف النداء مبالغة في التعظيم لما أن فيه طرفاً من معنى الأمر . { وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا } ذلك بعدم العقاب عليه { وَتَرْحَمْنَا } بالرضا علينا ، وقيل : المراد وإن لم تستر علينا بالحفظ عما يتسبب نقصان الحظ وترحمنا بالتفضل علينا بما يكون عوضاً عما فاتنا { لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين } جواب قسم مقدر دل على جواب الشرط السابق على ما قيل . واستدل بالآية على أن الصغائر يعاقب عليها مع اجتناب الكبائر إن لم يغفر الله تعالى . وذهبت المعتزلة إلى أن اجتناب الكبائر يوجب تكفير الصغائر وإن لم يتب العبد منها ، وجعلوا لذلك ما ذكر هنا جاريا على عادة الأولياء والصالحين في تعظيمهم الصغير من السيآت وتصغيرهم العظيم من الحسنات فلا ينافي كونهما مغفوراً لهما ، والكثير من أهل السنة جعلوه من باب هضم النفس بناء على أن ما وقع كان عن نسيان ولا كبيرة ولا صغيرة معه . وادعى الإمام أن ذلك الإقدام كان صغيرة ، وكان قبل نبوة آدم عليه السلام إذ لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام بعد النبوة كبيرة ولا صغيرة ، والكلام في هذه المسئلة مشهور .
( ومن باب الإشارة ) :{ قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا } بالميل إلى جهة الطبيعة وانطفاء نورها وانكسار قوتها { وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا } بإلباسنا الأنوار الروحانية وإفاضتها علينا { وَتَرْحَمْنَا } بإفاضة المعارف الحقيقية
{ لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين } [ الأعراف : 23 ] الذين أتلفوا الاستعداد الذي هو مادة السعادة وحرموا عن الكمال التجردي بملازمة النقص الطبيعي
قوله : { قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } هذا إقرار متضرع إلى الله مقرون بالتوبة والندم من آدم وزوجه بما اكتسباه من خطيئة العصيان لأمر الله ، إذ اعترفا على أنفسهما بالذنب ، وبظلم أنفسهما ، فسألا ربهما بعد ذلك التوبة منه والغفران والرحمة . وذلك أن يستر عليهما ذنبهما ولا يفضحهما بعقابهما على ما فرطا في حق الله وأن يتولاهما برحمته ورضوانه كيلا يكونا من الخاسرين . أي الهالكين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.