روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي  
{قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (23)

{ قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا } أي ضررناها بالمعصية ، وقيل : نقصناها حظها بالتعرض للإخراج من الجنة ، وحذفا حرف النداء مبالغة في التعظيم لما أن فيه طرفاً من معنى الأمر . { وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا } ذلك بعدم العقاب عليه { وَتَرْحَمْنَا } بالرضا علينا ، وقيل : المراد وإن لم تستر علينا بالحفظ عما يتسبب نقصان الحظ وترحمنا بالتفضل علينا بما يكون عوضاً عما فاتنا { لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين } جواب قسم مقدر دل على جواب الشرط السابق على ما قيل . واستدل بالآية على أن الصغائر يعاقب عليها مع اجتناب الكبائر إن لم يغفر الله تعالى . وذهبت المعتزلة إلى أن اجتناب الكبائر يوجب تكفير الصغائر وإن لم يتب العبد منها ، وجعلوا لذلك ما ذكر هنا جاريا على عادة الأولياء والصالحين في تعظيمهم الصغير من السيآت وتصغيرهم العظيم من الحسنات فلا ينافي كونهما مغفوراً لهما ، والكثير من أهل السنة جعلوه من باب هضم النفس بناء على أن ما وقع كان عن نسيان ولا كبيرة ولا صغيرة معه . وادعى الإمام أن ذلك الإقدام كان صغيرة ، وكان قبل نبوة آدم عليه السلام إذ لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام بعد النبوة كبيرة ولا صغيرة ، والكلام في هذه المسئلة مشهور .

( ومن باب الإشارة ) :{ قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا } بالميل إلى جهة الطبيعة وانطفاء نورها وانكسار قوتها { وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا } بإلباسنا الأنوار الروحانية وإفاضتها علينا { وَتَرْحَمْنَا } بإفاضة المعارف الحقيقية

{ لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين } [ الأعراف : 23 ] الذين أتلفوا الاستعداد الذي هو مادة السعادة وحرموا عن الكمال التجردي بملازمة النقص الطبيعي