روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ} (29)

وقوله تعالى : { إِنَّ الذين أَجْرَمُواْ } الخ حكاية لبعض قبائح مشركي قريش أبي جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وأشياعهم جيء بها تمهيداً لذكر بعض أحوال الأبرار في الجنة { كَانُواْ } أي في الدنيا كما قال قتادة : { مِنَ الذين ءامَنُواْ يَضْحَكُونَ } كانوا يستهزؤون بفقرائهم كعمار وصهيب وخباب وبلال وغيرهم من الفقراء وفي «البحر » روى أن علياً كرم الله تعالى وجهه وجمعاً من المؤمنين معه مروا بجميع من كفار مكة فضحكوا منهم واستخفوا بهم فنزلت { إِنَّ الذين أَجْرَمُواْ } قبل أن يصل علي كرم الله تعالى وجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي «الكشاف » حكاية ذلك عن المنافقين وأنهم قالوا ربنا اليوم الأصلع أي سيدنا يعنون علياً كرم الله تعالى وجهه وإنما قالوا استهزاء ولعل الأول أصح وتقديم الجار والمجرور إما للقصر إشعاراً بغاية شناعة ما فعلوا أي كانوا من الذين آمنوا يضحكون مع ظهور عدم استحقاقهم لذلك على منهاج قوله تعالى : { أَفِى الله شَكٌّ } [ إبراهيم : 10 ] لمراعاة الفواصل .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ} (29)

قوله عز وجل :{ إن الذين أجرموا } أشركوا ، يعني كفار قريش : أبا جهل ، والوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، وأصحابهم من مترفي مكة ، { كانوا من الذين آمنوا } عمار ، وخباب ، وصهيب ، وبلال ، وأصحابهم من فقراء المؤمنين . { يضحكون } وبهم يستهزؤون .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ} (29)

ثم حكى - سبحانه - جانبا من الرذائل التى كان يفعلها المشركون مع المؤمنين ، وبشر المؤمنين بأن العاقبة الطيبة ستكون لهم . . فقال - تعالى - :

{ إِنَّ الذين أَجْرَمُواْ . . . } .

قد ذكر المفسرون فى سبب نزول هذه الآيات ، أن بعض المشركين - كأبى جهل والعاص بن وائل - كانوا يستهزئون من فقراء المسلمين كصهيب وعمار بن ياسر .

وقوله - سبحانه - { أَجْرَمُواْ } من الإِجرام ، وهو ارتكاب الجرم . ويطلق على الإِثم العظيم . والذنب الكبير ، والمراد بإجرامهم هنا : كفرهم بالله - تعالى - واستهزائهم بالمؤمنين . أى : إن الذين ارتكبوا فى دنياهم أقبح الجرائم وأشنعها ، وهم زعماء المشركين { كَانُواْ } فى الدنيا { مِنَ الذين آمَنُواْ يَضْحَكُونَ } أى : كانوا فى حياتهم يتهكمون بالمؤمنين ، ويسخرون منهم ، ويعتبرونهم الأراذل الذين يجب الابتعاد عنهم .