روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ} (39)

وقوله تعالى : { لَوْ يَعْلَمُ الذين كَفَرُواْ } استئناف مسوق لبيان شدة هول ما يستعجلونه وفظاعة ما فيه من العذاب وأنهم إنما يستعجلونه لجهلهم بشأنه ، وإيثار صيغة المضارع في الشرط وإن كان المعنى على المضي لإفادة استمرار عدم العلم بحسب المقام وإلا فكثيراً ما يفيد المضارع المنفي انتفاء الاستمرار ، ووضع الموصول موضع الضمير للتنبيه بما في حيز الصلة على علة استعجالهم .

وقوله تعالى : { حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النار وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ } مفعول { يَعْلَمْ } على ما اختاره الزمخشري وهو عبارة عن الوقت الموعود الذي كانوا يستعجلونه ، وإضافته إلى الجملة الجارية مجرى الصفة التي حقها أن تكون معلومة الانتساب إلى الموصوف عند المخاطب أيضاً مع إنكار الكفرة ذلك للإيذان بأنه من الظهور بحيث لا حاجة إلى الإخبار به وإنما حقه الانتظام في سلك المسلمات المفروغ عنها ، وجواب { لَوْ } محذوف أي لو لم يستمر عدم علمهم بالوقت الذي يستعجلونه بقولهم : { متى هذا الوعد } [ الأنبياء : 38 ] وهو الوقت الذي تحيط بهم النار فيه من كل جانب ، وتخصيص الوجوه والظهور بالذكر بمعنى القدام والخلف لكونهما أشهر الجوانب واستلزام الإحاطة بهما للإحاطة بالكل بحيث لا يقدرون على رفعها بأنفسهم من جانب من جوانبهم { وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } من جهة الغير في دفعها الخ لما فعلوا ما فعلوا من الاستعجال ، وقدر الحوفي لسارعوا إلى الإيمان وبعضهم لعلموا صحة البعث وكلاهما ليس بشيء ، وقيل إن { لَوْ } للتمني لا جواب لها وهو كما ترى .

وجوز أن يكون { يَعْلَمْ } متروك المفعول منزلاً منزلة اللازم أي لو كان لهم علم لما فعلوا ذلك ، وقوله تعالى : { حِينٍ } الخ استئناف مقرر لجهلهم ومبين لاستمراره إلى ذلك الوقت كأنه قيل : حين يرون ما يرون يعلمون حقيقة الحال ، وفي «الكشف » كأنه استئناف بياني وذلك أنه لما نفى العلم كان مظنة أن يسأل فأي وقت يعلمون ؟ فأجيب حين لا ينفعهم ، والظاهر كون { حِينٍ } الخ مفعولاً به ليعلم .

وقال أبو حيان : الذي يظهر أن مفعوله محذوف لدلالة ما قبله عليه أي لو يعلم الذي كفروا مجيء الموعود الذي سألوا عنه واستبطؤوه و { حِينٍ } منصوب بذلك المفعول وليس عندي بظاهر .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ} (39)

قوله تعالى : { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } فقال تعالى :{ لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون } لا يدفعون { عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم } قيل : ولا عن ظهورهم السياط { ولا هم ينصرون } يمنعون من العذاب ، وجواب " لو " في قوله : لو يعلم الذين محذوف . معناه : ولو علموا لما أقاموا على كفرهم ، ولما استعجلوا ، ولا قالوا : متى هذا الوعد .