روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ثُمَّ إِنِّيٓ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا} (9)

{ ثُمَّ إِنّ دَعَوْتُهُمْ جهارا ثُمَّ إِنّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً } أي دعوتهم مرة بعد مرة وكرة غب كرة على وجوه متخالفة وأساليب متفاوتة وهو تعميم لوجوه الدعوة بعد تعميم الأوقات وقوله ثم إني دعوتهم جهاراً يشعر بمسبوقية الجهر بالسر وهو الأليق بمن همه الإجابة لأنه أقرب إليها لما فيه من اللطف بالمدعو فثم لتفاوت الوجوه وإن الجهار أشد من الإسرار والجمع بينهما أغلظ من الإفراد وقال بعض الأجلة ليس في النظم الجليل ما يقتضي أن الدعوة الأولى كانت سراً فقط فكأنه أخذ ذلك من المقابلة ومن تقديم قوله { ليلا } وذكرهم بعنوان قومه وقوله { فراراً } فإن القرب ملائم له . وجوز كون ثم على معناها الحقيقي وهو التراخي الزماني لكنه باعتبار مبدأ كل من الأسرار والجهار ومنتهاه وباعتبار منتهى الجمع بينهما لئلا ينافي عموم الأوقات السابق ويحسن اعتبار ذلك وإن اعتبر عمومها عرفيا كما في لا يضع العصا عن عاتقه وجهاراً منصوب بدعوتهم على المصدرية لأنه أحد نوعي الدعاء كما نصب القرفصاء في قعدت القرفصاء عليها لأنها أحد أنواع القعود أو أريد بدعوتهم جاهرتهم أو صفة لمصدر محذوف أي دعوتهم دعاء جهاراً أي مجاهراً بفتح الهاء به أو مصدر في موقع الحال أي مجاهراً بزنة اسم الفاعل .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{ثُمَّ إِنِّيٓ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا} (9)

{ ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا }

{ ثم إني أَعلنت لهم } صوتي { وأسررت } الكلام { لهم إسراراً } .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{ثُمَّ إِنِّيٓ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا} (9)

{ ثُمَّ إني أَعْلَنْتُ لَهُمْ } تارة { وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً } تارة أخرى .

أى : أنه - عليه السلام - توخى ما يظنه يؤدى إلى نجاح دعوته ، وراعى أحوالهم فى ذلك ، فهو تارة يدعوهم جهرا ، وتارة يدعوهم سرا ، وتارة يجمع بين الأمرين .

قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ذكر أنه دعاهم ليلا ونهارا ، ثم دعاهم جهارا ، ثم دعاهم فى السر والعلن ، فيجب أن تكون ثلاث دعوات مختلفات حتى يصح العطف ؟

قلت : قد فعل - عليه السلام - كما يفعل الذى يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فى الابتداء بالأهوان والترقى فى الأشد فالأشد ، فافتتح بالمناصحة فى السر ، فلما لم يقبلوا ثنى بالمجاهرة ، فلما لم تؤثر ثلث بالجمع بين الإِسرار والإِعلان .

ومعنى " ثم " الدلالة على تباعد الأحوال ، لأن الجهار أغلظ من الإِسرار ، والجمع بين الأمرين أغلظ من إفراد أحدهما .