روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَكُنُوزٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ} (58)

{ وَكُنُوزٍ } أي أموال كنزوها وخزنوها تحت الأرض . وخصت بالذكر لأن الأموال الظاهرة أمور لازمة لهم لأنها من ضروريات معاشهم فإخراجهم عنها معلوم بالضرورة . وقيل : لأن أموالهم الظاهرة قد انطمست بالتدمير .

وتعقب بأن الإخراج قبل الانطماس إذ من جملة الأموال الظاهرة الجنات والإخبار عنهم بأنهم أخرجوا منها بعنوان كونها جنات والأصل فيه الحقيقة . وعلى تقدير تسليم أنه بعد يرد أن المدمر ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون وهو مفسر بالقصور والعمارات والجنات فيبقى ما سوى ذلك غير محكوم عليه بالتدمير من الأموال الظاهرة مع أنهم أخرجوا منه أيضاً فيحتاج توجيه عدم التعرض له بغير ما ذكر .

وقيل : المراد بالكنوز أموالهم الباطنة والظاهرة وأطلق عليها ذلك لأنها لم ينفق منها في طاعة الله تعالى ، ونقل ذلك عن مجاهد والأول أوفق باللغة . وأكثر جهلة أهل مصر يزعمون أن هذه الكنوز في المقطم من أرض مصر وأنها موجودة إلى الآن وقد بذلوا على إخراجها أموالاً كثيرة لشياطين المغاربة وغيرهم فلم يظفروا إلا بالتراب أو حجر الكذاب ، وقال ابن جبير : المراد بالعيون عيون الذهب وهو خلاف المتبادر ، ومثله ما قاله الضحاك من أن المراد بالكنوز الأنهار .

{ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } هي المساكن الحسان كما قال النقاش ، وعن ابن لهيعة أنها كانت بالقيوم من أرض مصر ، وقيل : مجالس الأمراء والأشراف والحكام التي تحفها الأتباع ، وقيل : الأسرة في الكلل ، وحكى الماوردي أنها مرابط الخيل ، وعن ابن عباس . ومجاهد . والضحاك أنها المنابر للخطباء . وقرأ قتادة . والأعرج { وَمَقَامٍ } بضم الميم من أقام .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَكُنُوزٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ} (58)

شرح الكلمات :

{ ومقام كريم } : أي مجلس حسن كان للأمراء والوزراء .

المعنى :

{ وكنوز } أي كنوز الذهب والفضة التي كانت مدفونة تحت التراب ، إذ الطمس كان على العملة فسدت وأما مخزون الذهب والفضة فما زال تحت الأرض ، إذ الكنز يطلق على المدفون تحت الأرض وإن كان شرعاً هو الكنز ما لم تؤد زكاته سواء كانت تحت الأرض أو فوقها .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَكُنُوزٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ} (58)

قوله تعالى : { وكنوز } يعني الأموال الظاهرة من الذهب والفضة . قال مجاهد : سماها كنوزاً لأنه لم يعط حق الله منها ، وما لم يعط حق الله منه فهو كنز ، وإن كان ظاهراً ، قيل : كان لفرعون ثمانمائة ألف غلام ، كل غلام على فرس عتيق ، في عنق كل فرس طوق من ذهب ، { ومقام كريم } أي : مجلس حسن ، قال المفسرون : أراد مجالس الأمراء والرؤساء التي كانت تحفها الأتباع . وقال مجاهد وسعيد ابن جبير : هي المنابر . وذكر بعضهم : أنه كان إذا قعد على سريره وضع بين يديه ثلاثمائة كرسي من ذهب يجلس عليها الأشراف عليهم الأقبية من الديباج مخوصة بالذهب .