روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُم بُرۡهَٰنٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ نُورٗا مُّبِينٗا} (174)

{ يا أَيُّهَا الناس } خطاب لكافة المكلفين إثر بيان بطلان ما عليه الكفرة من فنون الكفر والضلال وإلزامهم ( بالبراهين القاطعة ) بما تخرّ له صم الجبال ، وفيه تنبيه لهم على أن الحجة قد تمت فلم يبق بعد ذلك علة لمتعلل ولا عذر لمعتذر { قَدْ جَاءكُمُ } أتاكم ووصل إليكم { بُرْهَانٌ مّن رَّبّكُمْ } أي حجة قاطعة ، والمراد بها المعجزات على ما قيل . وأخرج ابن عساكر عن سفيان الثوري عن أبيه عن رجل لا يحفظ اسمه أن المراد بالبرهان هو النبي صلى الله عليه وسلم ، وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وعبر عنه عليه الصلاة والسلام بذلك لما معه من المعجزات التي تشهد بصدقه صلى الله عليه وسلم ، وقيل : المراد بذلك دين الحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ، والتنوين للتفخيم ، و من لابتداء الغاية مجازاً وهي متعلقة بجاء أو بمحذوف وقع صفة مشرفة لبرهان مؤكدة لما أفاده التنوين ، وجوز أن تكون تبعيضية بحذف المضاف أي كائن من براهين ربكم ، والتعرض لعنوان الربوبية مع الإفاضة إلى ضمير المخاطبين لإظهار اللطف بهم والإيذان بأن مجىء ذلك لتربيتهم وتكميلهم . { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ } بواسطة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي عدم ذكر الواسطة إظهار لكمال اللطف بهم ومبالغة في الإعذار { نُوراً مُّبِيناً } وهو القرآن كما قاله قتادة ومجاهد والسدي واحتمال إرادة الكتب السابقة الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم بعيد غاية البعد ، وإذا كان المراد من البرهان القرآن أيضاً فقد سلك به مسلك العطف المبني على تغاير الطرفين تنزيلاً للمغايرة العنوانية منزلة المغايرة الذاتية ، وإطلاق البرهان عليه لأنه أقوى دليل على صدق من جاء به ، وإطلاق النور المبين لأنه بَينٌ بنفسه مستغن في ثبوت حقيته وكونه من الله تعالى بإعجازه غير محتاج إلى غيره ، مبين لغيره من حقية الحق وبطلان الباطل ، مهدي للخلق بإخراجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ، وعبر عن ملابسته للمخاطبين تارة بالمجىء المسند إليه المنبىء عن كمال قوته في البرهانية كأنه يجىء بنفسه فيثبت ما ثبت من غير أن يجىء به أحد ، ويجىء على شبه الكفرة بالإبطال والأخرى بالإنزال الموقع عليه الملائم لحيثية كونه نوراً توقيراً له باعتبار كل واحد من عنوانيه حظه اللائق به ، وإسناد إنزاله إليه تعالى بطريق الالتفات لكمال تشريفه قاله مولانا شيخ الإسلام والأمر على غير ذلك التقدير هين .

( وهذا ومن باب الإشارة ) : { يَأَيُّهَا الناس قَدْ جَاءكُمْ بُرْهَانٌ مّن رَّبّكُمْ } وهو التوحيد الذاتي { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً } [ النساء : 174 ] وهو التفصيل في عين الجمع ؛ فالأول : إشارة إلى القرآن ، والثاني : إلى الفرقان

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُم بُرۡهَٰنٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ نُورٗا مُّبِينٗا} (174)

شرح الكلمات :

{ برهان } : البرهان : الحجة والمراد به هنا محمد صلى الله عليه وسلم .

{ نوراً مبيناً } : هو القرآن الكريم .

المعنى :

ينادى الرب تبارك وتعالى سائر الناس مشركين ويهود ونصارى مخبرا إياهم قاطعاً للحجة عليهم بأنه أرسل إليهم رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وهو البرهان الساطع والدليل القاطع على وجود الله تعالى وعلمه وقدرته ووجوب الإِيمان به وبرسله ولزوم عبادته بطاعة رسوله وأنه أنزل عليه كتبه شافياً كافياً هادياً نوراً مبيّناً يهدي به الله من ابتع رضوانه سبل السلام ، ويخرجه من الظلمات إلى النور . بهذا قد أعذر الله تعالى إلى الناس كافة وقطع عليهم كل معذرة وحجة .

الهداية

من الهداية :

- الدعوة الإسلامية دعوة عامة فهي للأبيض والأصفر على حد سواء .

- إطلاق لفظ البرهان على النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم لأنه بأميته وكمله الذي لا مطمع لبشريّ أن يساميه فيه برهان على وجود الله وعلمه ورحمته .

- القرآن نور لما يحصل به من الاهتداء إلى سبيل النجاة وطرق السعادة والكمال .