روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ} (46)

{ وَعُيُونٍ ادخلوها } أمر لهم بالدخول من قبله تعالى ، وهو بتقدير القول على أنه حال أي وقد قيل لهم ادخلوها ، فلا يرد أنه بعد الحكم بأنهم في الجنة كيف يقال لهم ادخلوها ، وجوز أن يقدر مقولاً لهم ذلك والمقارنة عرفية لاتصالهما ، وقيل : يقدر يقال لهم فيكون مستأنفاً ، ووجه ذكر هذا الأمر بعد الحكم السابق بأنهم لما ملكوا جنات كثيرة كانوا كلما خرجوا من جنة إلى أخرى قيل لهم ادخلوها إلى آخره ، وهو إنما يجري على تقدير أن يكون لكل جنات وبغير ذلك مما فيه دخل . وقرأ الحسن { ادخلوها } على أنه ماض مبني للمفعول من باب الأفعال والهمزة فيه للقطع ، وأصل القياس أن لا يكسر التنوين قبلها إلا أن الحسن كسره على أصل التقاء الساكنين إجراءً لهمزة القطع مجرى همزة الوصل في الإسقاط . وقرأ يعقوب في رواية رويس كذلك إلا أنه ضم التنوين بإلقاء حركة همزة القطع عليه ، وعنه { ادخلوها } بفتح الهمزة عليه وكسر الخاء على أنه أمر للملائكة بإدخالهم إياها ، وفتح في هذه القراءة التنوين بإلقاء فتحة الهمزة عليه وعلى القراءة بصيغة الماضي لا حاجة إلى تقدير القول ، والفاعل عليها هو الله تعالى أي أدخلهم الله سبحانه إياها { بِسَلامٍ } أي ملتبسين به أي سالمين أو مسلماً عليكم وعلى الأول يراد سلامتهم من الآفة والزوال في الحال ، ويراد بالأمن في قوله سبحانه : { ءامِنِينَ } الأمن من طرو ذلك في الاستقبال فلا حاجة إلى تخصيص السلامة بما يكون جسمانياً والأمن بغيره .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ} (46)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{ادخلوها بسلام}، سلم الله عز وجل لهم أمرهم، وتجاوز عنهم...

ثم قال: {آمنين} من الخوف.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 45]

يقول تعالى ذكره: إن الذين اتقوا الله بطاعته وخافوه، فتجنبوا معاصيه "في جَنّاتٍ وَعُيُونٍ "يقال لهم: "ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ" من عقاب الله، أو أن تُسلبوا نعمة الله عليكم وكرامة أكرمكم بها.

قوله: "وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ" يقول: وأخرجنا ما في صدور هؤلاء المتقين الذين وصف صفتهم من حقد وضغينة بعضهم لبعض. واختلف أهل التأويل في الحال التي ينزع الله ذلك من صدورهم؛

فقال بعضهم: ينزل ذلك بعد دخولهم الجنة...

وقال بعضهم: ما يشبّه بهم إلا أهل جمعة انصرفوا من جمعتهم...

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

{ادخلوها بسلام آمنين} قال بعضهم: قوله: {ادخلوها بسلام} أي اجعلوا دخولكم فيها بسلام على ما أمرهم في الدنيا أن يجعلوا الدخول في المنازل كقوله: {فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية} الآية (النور: 61) وعلى ما أخبر أن الملائكة يسلمون عليهم كقوله: {سلام عليكم طبتم} (الزمر: 3) وكقوله: {ونبئهم عن ضيف إبراهيم} {إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما} (الحجر: 51 و 52). وقال بعضهم: قوله: {ادخلوها بسلام آمنين} أي ادخلوها بسلام، لا يصيبكم مكروه {آمنين} لا ينغصكم خوف ولا حزن على ما أخبر: {فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} (البقرة: 38 و...).

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

... معنى "آمنين "أي: ساكني النفس إلى انتفاء الضرر.

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

{ادخلوها} على إرادة القول... {بِسَلامٍ} سالمين أو مسلماً عليكم: تسلم عليكم الملائكة.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ولما كان المنزل لا يحسن إلا بالسلامة والأنس والأمن، قال تعالى: {ادخلوها} أي يقال لهم ذلك {بسلام} أي سالمين من كل آفة، مرحباً بكم ومسلماً عليكم حال الدخول {آمنين} من ذلك دائماً.

تيسير التفسير لاطفيش 1332 هـ :

... والباءُ للمصاحبة أي: مع سلام من كل مكروه ما دمتم فيها، وأنتم لا تخرجون منها، أَو مع قولهم سلام عليكم، كمن يسلم عند دخول دار فيكونون يسلمون على من في الجنة من الحور والولدان والملائِكة، وأيضا كل مسلم يسلم على من سبقه فيها من المسلمين..

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

والنعمة الثانية: الأمن وإقرار السلام، وهذا أشار سبحانه وتعالى إليه بآيتين كريمتين هما قوله تعالى: {ادخلوها بسلام آمنين}، والثانية قوله: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا عل سرر متقابلين}؛

أما الأولى: فإن الملائكة يطلبون إليهم أن يدخلوها بسلام يجمعهم فيها سلام، حال كونهم آمنين من الأشرار وأسقام النفوس ومدافعة الأعداء، فلا حرب، ولا خصام ولا نزاع من نوع ما كان يجري في الأرض...

تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :

{ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ} إنه النداء الإلهيّ الذي ينطلق باللطف والرحمة لينساب في أرواحهم أمناً وسلاماً، فلا يحسون معه بخوف، ولا يشعرون أمامه بحزن، بل هو السلام الهادئ العميق والسرور المنفتح على كل جمالات الجنّة وأفراحها.. وتلك هي النهاية الحلوة السعيدة التي يتطلع إليها المؤمنون الأتقياء عندما يعانون آلام الحياة، ويعيشون مشاكلها، ويواجهون صعوباتها، ويصبرون على سلبياتها، من أجل الله، في ما يحملونه من رسالاته، وفي ما يتحرّكون به من أوامره ونواهيه.