روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَأَتۡبَعَ سَبَبًا} (85)

{ فَأَتْبَعَ } بالقطع والفاء فصيحة والتقدير فأراد بلوغ المغرب فاتبع { سَبَباً } يوصله إليه ، ولعل قصد بلوغ المغرب ابتداء لأنه أقرب إليه ؛ وقيل : لمراعاة الحركة الشمسية وليس ذلك لكون جهة المغرب أفضل من جهة المشرق كما زعمه بعض المغاربة فإنه كما قال الجلال السيوطي لأقطع بتفضيل إحدى الجهتين على الأخرى لتعارض الأدلة .

وقرأ نافع . وابن كثير { فَأَتْبَعَ } بهمزة الوصل وتشديد التاء وكذا فيما يأتي واستظهر بعضهم أنهما بمعنى ويتعديان لمفعول واحد ، وقيل : إن أتبع بالقطع يتعدى لاثنين والتقدير هنا فاتبع سبباً سبباً آخر أو فاتبع أمره سبباً كقوله تعالى : { وأتبعناهم في هذا الدنيا لَعْنَةً } [ القصص : 42 ] ، وقال أبو عبيد اتبع بالوصل في السير وأتبع بالقطع معناه اللحاق كقوله تعالى : { فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ } [ الصافات : 10 ] وقال يونس : { أَتَّبِعُ } بالقطع للمجد المسرع الحثيث الطلب واتبع بالوصل إنما يتضمن مجرد الانتقال والاقتفاء .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَأَتۡبَعَ سَبَبًا} (85)

وعمل بتلك الأسباب التي أعطاه الله إياها ، أي : استعملها على وجهها ، فليس كل من عنده شيء من الأسباب يسلكه ، ولا كل أحد يكون قادرا على السبب ، فإذا اجتمع القدرة على السبب الحقيقي والعمل به ، حصل المقصود ، وإن عدما أو أحدهما لم يحصل .

وهذه الأسباب التي أعطاه الله إياها ، لم يخبرنا الله ولا رسوله بها ، ولم تتناقلها الأخبار على وجه يفيد العلم ، فلهذا ، لا يسعنا غير السكوت عنها ، وعدم الالتفات لما يذكره النقلة للإسرائيليات ونحوها ، ولكننا نعلم بالجملة أنها أسباب قوية كثيرة ، داخلية وخارجية ، بها صار له جند عظيم ، ذو عدد وعدد ونظام ، وبه تمكن من قهر الأعداء ، ومن تسهيل الوصول إلى مشارق الأرض ومغاربها ، وأنحائها .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَأَتۡبَعَ سَبَبًا} (85)

قوله تعالى : { فأتبع سبباً } أي : سلك وسار ، قرأ أهل الحجاز ، والبصرة : فاتبع وثم اتبع موصولاً مشدداً ، وقرأ الآخرون بقطع الألف وجزم الباء ، وقيل : معناهما واحد . والصحيح : الفرق بينهما ، فمن قطع الألف فمعناه : أدرك الحق ، ومن قرأ بالتشديد فمعناه : سار ، يقال : ما زلت أتبعه حتى أتبعته أي : ما زلت أسير خلفه حتى لحقته . وقوله : ( سبباً ) أي : طريقاً . وقال ابن عباس : منزلاً .