روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ} (43)

{ وَإِن نَّشَأْ } اغراقهم { نُغْرِقْهُمْ } في الماء مع ما حملناهم فيه من الفلك وما يركبون من السفن والزوارق فالكلام من تمام ما تقدم فإن كان المراد ب { ما } [ يس : 42 ] هناك السفن والزوارق فالأمر ظاهر وإن كان المراد بها الإبل ونحوها كان الكلام من تمام صدر الآية أي نغرقهم مع ما حملناهم فيه من الفلك وكان حديث خلق الإبل ونحوها في البين استطراداً للتماثل ، ولما في ذلك من نوع بعد قيل إن قوله سبحانه : { وَإِن نَّشَأْ } الخ يرجح حمل { الفلك } [ يس : 41 ] على الجنس و { مَا } على السفن والزوارق الموجودة بين بني آدم إلى يوم القيامة ، وفي تعليق الإغراق بمحض المشيئة اشعار بأنه قد تكامل ما يستدعى اهلاكهم من معاصيهم ولم يبق إلا تعلق مشيئته تعالى به ، وقيل إن ذلك إشارة إلى الرد على من يتوهم إن حمل الفلك الذرية من غير أن يغرق أمر تقتضيه الطبيعة ويستدعيه امتناع الخلاء ، وقرأ الحسن { نُغْرِقْهُمْ } بالتشديد { فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ } أي فلا مغيث لهم يحفظهم من الغرق ، وتفسير الصريخ بالمغيث مروى عن مجاهد . وقتادة ، ويكون بمعنى الصارخ وهو المستغيث ولا يراد هنا ، ويكون مصدراً كالصراخ ويتجوز به عن الاغاثة لأن المستغيث ينادي من يستغيث به فيصرح له ويقول جاءك العون والنصر قال المبرد في أول الكامل : قال سلامة بن جندل :

كنا إذا ما أتانا صارخ فزع *** كان الصراخ له فزع المطانيب

يقول إذا أتانا مستغيث كانت إغاثته الجد في نصرته ، وجوز إرادته هنا أي فلا إغاثة لهم { وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ } أي ينجون من الموت به بعد وقوعه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ} (43)

فحملهم اللّه تعالى ، ونجاهم بالأسباب التي علمهم اللّه بها ، من الغرق ، و[ لهذا ] نبههم على نعمته عليهم حيث  أنجاهم{[756]} مع قدرته على ذلك ، فقال : { وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ } أي : لا أحد يصرخ لهم فيعاونهم على الشدة ، ولا يزيل عنهم المشقة ، { وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ } مما هم فيه


[756]:- كذا في ب، وفي أ: حين.
 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ} (43)

ثم بين - سبحانه - مظهرا آخر من مظاهر فضله على الناس فقال : { وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ . إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعاً إلى حِينٍ } .

الصريخ : المغيث : أى : فلا مغيث لهم . أو فلا إغاثة لهم ، على أنه مصدر كالصراخ ، لأن المستغيث الخائف ينادى به من ينقذه ، فيصرخ المغيث له قائلا : جاءك الغوث والعون .

والاستثناء هنا مفرغ من أعم العلل .

أى : وإن نشأ أن نغرق المحمولين فى السفن أغرقناهم ، دون أن يجدوا من يغيثهم منا ، أو من ينقذهم من الغرق ، سوى رحمتنا بهم ، وفضلنا عليهم ، وتمتيعنا إياهم بالحياة إلى وقت معين تنقضى عنده حياتهم .

فالآيتان الكريمتان تصوران مظاهر قدرة الله ورحمته بعباده أكمل تصوير ؛ وذلك لأن السفن التى تجرى فى البحر - مهما عظمت - تصير عندما تشتد أمواجه فى حالة شديدة من الاضطراب ، ويغشى الراكبين فيها من الهول والفزع ما يغشاهم ، وفى تلك الظروف العصيبة لا نجاة لهم مما هم فيه إلا عن طريق رعاية الله - تعالى - ورحمته بهم .