روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالُواْ لَئِنۡ أَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّآ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ} (14)

{ قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذئب وَنَحْنُ عُصْبَةٌ } أي والحال أنا جماعة جديرة بأن تعصب بنا الأمور وتكفي بآرائنا وتدبيراتنا الخطوب ، واللام الداخلة على الشرط موطئة للقسم ، وقوله سبحانه : { إِنَّا إِذَا لخاسرون } جواب مجزىء عن الجزاء ، والخسار إما بمعنى الهلاك تجوزاً عن الضعف . أو استحقاقه ، أو عن استحقاق الدعاء به أي بضعفاء عاجزون . أو مستحقون للهلاك لاغناء عندنا ولا نفع في حياتنا ، أو مستحقون لأن يدعى علينا بالخسار والدمار فيقال : خسرهم الله تعالى ودمرهم إذ أكل الذئب أخاهم وهم معه ، وجوز أن يكون بمعناه الحقيقي أي إن لم نقدر على حفظه وهو أعز شيء عندنا فقد هلكت مواشينا وخسرناها وإنما اقتصروا على جواب خوف أبيهم عليه السلام من أكل الذئب مع أنه ذكر في وجه عدم مفارقته أمرين : حزنه لمفارقته . وخوفه عليه من الذئب لأنه السبب القوي في المنع دون الحزن لقصر زمانه بناءاً على سرعة عودهم به ، أو لأن حزنه بالذهاب به إنما هو للخوف عليه ، فنفي الثاني يدل على نفي الأول ، أو لكراهتهم لذلك لأنه سبب حسدهم له فلذلك أعاروه أذناً صماء .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالُواْ لَئِنۡ أَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّآ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ} (14)

{ قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ْ } أي : جماعة ، حريصون على حفظه ، { إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ ْ } أي : لا خير فينا ولا نفع يرجى منا إن أكله الذئب وغلبنا عليه .

فلما مهدوا لأبيهم الأسباب الداعية لإرساله ، وعدم الموانع ، سمح حينئذ بإرساله معهم لأجل أنسه .