روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ} (11)

{ قَالُواْ يأَبَانَا } خاطبوه عليه السلام بذلك تحريكاً لسلسلة النسب وتذكيراً لرابطة الأخوة ليتسببوا بذلك استنزاله عن رأيه في حفظه منهم لما أحس بحسدهم فكأنهم قالوا : { ما لك } أي أيّ شيء { لا َتَأْمَنَّا } لا تجعلنا أمناء { دَخَلُواْ على يُوسُفَ } مع أنك أبونا ونحن بنوك وهو أخونا { وَإِنَّا لَهُ لناصحون } مريدون له الخير ومشفقون عليه ليس فينا ما يخل بذلك ، وجملة { لا تأمنا } في موضع الحال ، وكذا جملة { يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لناصحون } والاستفهام بمالك فيه معنى التعجب ، والكلام ظاهر في أنه تقدم منهم سؤال أن يخرج عليه السلام معهم فلم يرض أبوهم بذلك .

وقرأ الجمهور { لاَ تَأْمَنَّا } بالادغام والإشمام ، وفسر بضم الشفتين من انفراج بينهما( {[342]} ) إشارة إلى الحركة مع الادغام الصريح كما يكون في الوقف وهو المعروف عندهم وفيه عسر هنا ، ويطلق على إشراب الكسرة شيئاً من الضمة كما قالوا في قيل ، وعلى إشمام أحد حرفين شيئاً من حرف آخر كما قالوا في الصراط ، وقرأ زيد بن علي رضي الله عنهما . وأبو جعفر . والزهري . وعمرو بن عبيد بالادغام من غير إشمام ، وإرادة النفي ظاهرة ، وقرأ ابن هرمز بضم الميم مع الادغام ، وهذه الضمة منقولة إلى الميم من النون الأولى بعد سلب حركتها .

وقرأ أبي . والحسن . وطلحة بن مصرف . والأعمش لا تأمننا بالاظهار وضم النون على الأصل ، وهو خلاف خط المصحف لأنه بنون واحدة ، وقرأ ابن وثاب . وأبو رزين لا تيمنا بكسر حرف المضارعة على لغة تميم ؛ وسهل الهمزة بعد الكسرة ابن وثاب ، ولم يسهل أبو رزين .

وأخرج ابن المنذر . وأبو الشيخ عن عاصم أنه قرأ بذلك بمحضر عبيد بن فضلة فقال له : لحنت ، فقال أبو رزين : مالحن من قرأ بلغة قومه .


[342]:- قالوا: وهذه الإشارة بعد الادغام أو قبله، وفي الثاني تأمل اهـ منه.
 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ} (11)

{ 11 - 14 } { قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ * قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ * قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ }

أي : قال إخوة يوسف ، متوصلين إلى مقصدهم لأبيهم : { يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ ْ } أي : لأي شيء يدخلك الخوف منا على يوسف ، من غير سبب ولا موجب ؟ { وَ ْ } الحال { إِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ ْ } أي : مشفقون عليه ، نود له ما نود لأنفسنا ، وهذا يدل على أن يعقوب عليه السلام لا يترك يوسف يذهب مع إخوته للبرية ونحوها .

فلما نفوا عن أنفسهم التهمة المانعة من عدم إرساله معهم ، ذكروا له من مصلحة يوسف وأنسه الذي يحبه أبوه له ، ما يقتضي أن يسمح بإرساله معهم ، فقالوا : { أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ ْ }