روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ} (66)

{ رَبّ السموات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا } من الموجودات منه سبحانه خلقها وإليه تدبير جميع أمورها { العزيز } الذي يغلب ولا يغلب في أمر من أموره جل شأنه فتندرج في ذلك المعاقبة { الغفار } المبالغ في المغفرة يغفر ما يشاء لمن يشاء تقرير للتوحيد ، أما الوصف الأول فظاهر في ذلك غير محتاج للبيان ، وأما القهار لكل شيء فلأنه لو كان إله غيره سبحانه لم يكن قهاراً له ضرورة أنه لا يكون حينئذ إلهاً بل ربما يلزم أن يكون مقهوراً وذلك مناف للألوهية تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ، وأما { رَبّ السموات } الخ فلأنه لو أمكن غيره معه تعالى شأنه جاء دليل التمانع المشار إليه بقوله سبحانه : { لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا } [ الأنبياء : 22 ] فلم تتكون السماوات والأرض وما بينهما ، وقيل : لأن معنى { رَبّ السموات } الخ رب كل موجود فيدخل فيه كل ما سواه فلا يكون إلهاً ، وأما العزيز فلأنه يقتضي أن يغلب غيره ولا يغلب ومع الشكرة لا يتم ذلك .

وأما الغفار فلأنه يقتضي أن يغفر ما يشاء لمن يشاء فربما شاء مغفرة لأحد وشاء لآخر منه العقاب فإن حصل مراده فالآخر ليس بإله وإن حصل مراد الآخر ولم يحصل مراده لم يكن هو إلهاً تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ، وما قيل في برهان التمانع سؤالاً وجواباً يقال هنا ، وفي هذه الأوصاف من الدلالة على الوعد والوعيد ما لا يخفى ، وللاقتصار على وصف الإنذار صريحاً فيما تقدم قدم وصف القهار على وصف الغفار هنا ، وجوز أن يكون المقصود هو تحقيق الإنذار وجيء بالثاني تتميماً له وإيضاحاً لما فيه من الإجمال أي قل لهم ما أنا إلا منذر لكم بما أعلم وإنما أنذرتكم عقوبة من هذه صفته فإن مثله حقيق بأن يخاف عقابه كما هو حقيق بأن يرجى ثوابه ، والوجه الأول أوفق لمقتضى المقام لأن التعقيب بتلك الصفات في الدلالة على أن الدعوة إلى التوحيد مقصودة بالذات بمكان لا ينكر ولأن هذا بالنسبة إلى ما مر من صدر السورة إلى هنا بمنزلة أن يقول المستدل بعد تمام تقريره فالحاصل فالأولى أن يكون على وزان المبسوط وفيه قوله تعالى : { أَجَعَلَ الالهة إلها واحدا } [ ص : 5 ] فافهم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ} (66)

ختم - سبحانه - السورة الكريمة ، بتلقين رسوله صلى الله عليه وسلم الرد الذى يرد به على المشركين المعترضين على دعوته ، وببيان موقف إبليس من أمر الله - تعالى - له بالسجود لآدم ، وببيان ما أعده - سبحانه - لإبليس وجنده من عذاب . فقال - تعالى - : { قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ مُنذِرٌ وَمَا . . . } .

المعنى : قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء المشركين : إنما وظيفتى الإِنذار والتخويف لكم من عذاب شديد ، إذا بقيتم على كفركم ، وأعرضتم عن دعوتى .

واقتصر على الإِنذار مع أنه مبشر - أيضا - لأنه المناسب لردهم عن شركهم ، وعن وصفهم له تارة بأنه ساحر ، وأخرى بأنه كاهن . . إلخ .

وقوله - سبحانه - : { وَمَا مِنْ إله إِلاَّ الله الواحد القهار . رَبُّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا العزيز الغفار } نفى لكل شريك مع الله - تعالى - فى ذاته ، أو صفاته ، أو فى خلقه لهذا الكون . أى : ليس هناك من إله سوى الله - تعالى - فى هذا الكون ، وهو - سبحانه - الواحد الأحد ، القاهر فوق عباده ، الموجد للسموات والأرض وما بينهما ، الغالب لكل شئ ، الكثير المغفرة لمن يشاء من عباده .

فأنت ترى أنه - سبحانه - قد وصف ذاته فى هاتين الآيتين بخمس صفات ؛ تليق بذاته وببيان أن الشرك به - سبحانه - فى العبادة أو الطاعة ظلم عظيم وجهل فاضح .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ} (66)

{ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا } الله جل جلاله له ملكوت كل شيء ولا يندُّ عن سلطانه وملكوته شيء . فما من شيء في السماوات والأرض وما بينهما إلا هو مملوك له سبحانه . وهو سبحانه : { الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ } أي المنيع القوي الذي لا يُغلَب وهو الستار لذنوب عباده .