روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّـٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡۖ وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (87)

{ وَمِنْ ءابَائِهِمْ وذرياتهم( {[276]} ) وإخوانهم } يحتمل كما قيل أن يتعلق بما تعلق به { مِنْ * ذُرّيَّتَهُ } [ الأنعام : 84 ] و ( من ) ابتدائية والمفعول محذوف أي وهدينا من آبائهم وأبنائهم وإخوانهم جماعات كثيرة أو معطوف على { كَلاَّ * فَضَّلْنَا } [ الأنعام : 86 ] و ( من ) تبعيضية أي فضلنا بعض ءابائهم الخ وجعله بعضهم عطفاً على { نُوحاً } [ الأنعام : 84 ] ، و ( من ) واقعة موقع المفعول به مؤولاً ببعض . واعتبار البعضية لما أن منهم من لم يكن نبياً ولا مهدياً قيل . وهذا في غير الآباء لأن آباء الأنبياء كلهم مهديون موحدون ، وأنت تعلم أن هذا مختلف فيه نظراً إلى ءاباء نبينا صلى الله عليه وسلم وكثير من الناس من وراء المنع فما ظنك بآباء غيره من الأنبياء عليهم السلام . ولا يخفى أن إضافة الآباء والأبناء والأخوان إلى ضميرهم لا يقتضي أن يكون لكل منهم أب أو ابن أو أخ فلا تغفل .

{ واجتبيناهم } عطف على { فَضَّلْنَا } [ الأنعام : 86 ] أي اصطفيناهم { وهديناهم إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ } تكرير للتأكيد وتمهيد لبيان ما هدوا إليه ولم يظهر لي السر في ذكر هؤلاء الأنبياء العظام عليهم من الله تعالى أفضل الصلاة وأكمل السلام على هذا الأسلوب المشتمل على تقديم فاضل على أفضل ومتأخر بالزمان على متقدم به وكذا السر في التقرير أولاً بقوله تعالى : { وكذلك نَجْزِى } [ الأنعام : 84 ] الخ وثانياً بقوله سبحانه : { كُلٌّ مّنَ الصالحين } [ الأنعام : 85 ] والله تعالى أعلم بأسرار كلامه .

( هذا ومن باب الإشارة ) في الآيات : { وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ } [ الأنعام : 87 ] قال الجنيد قدس سره : أي أخلصانهم وآويناهم لحضرتنا ودللناهم للاكتفاء بنا عما سوانا


[276]:- في أصل المصنف بدل وذرياتهم وأبنائهم وهو سبق قلم وجربنا على ما في المصحف العثماني تنبه.
 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّـٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡۖ وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (87)

ثم ذكر - سبحانه - فضائل من يتصل بهؤلاء الأنبياء الكرام فقال :

{ وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ } أى : ومن آباء هؤلاء الأنبياء وذرياتهم وإخوانهم من هديناه إلى الطريق المستقيم فمن هنا للتبعيض .

والجملة معطوفة على { فَضَّلْنَا } أى : فضلنا هؤلاء الأنبياء واخترناهم وهديناهم إلى الطريق الواضح . قال الراغب : " والاجتباء الجمع على طريق الاصطفاء قال - تعالى - { فاجتباه رَبُّهُ } واجتباء العبد تخصيصه إياه بفيض إلهى يتحصل له منه أنواع من النعم بلا سعى من العبد وذلك للأنبياء وبعض من يقاربهم من الصديقين والشهداء " .