التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ} (28)

الذي رأى قميصه قدّ من دبر قال : إنه من كيدكن ، هو العزيز لا محالة . وقد استبان لديه براءة يوسف عليه السّلام من الاعتداء على المرأة فاكتفى بلوم زوجه بأن ادّعاءها عليه من كيد النساء ؛ فضمير جمع الإناث خطاب لها فدخل فيه من هن من صنفها بتنزيلهن منزلة الحواضر .

والكيد : فعل شيء في صورة غير المقصودة للتوصل إلى مقصود . وقد تقدم عند قوله تعالى : { إن كيدي متينٌ } في سورة الأعراف ( 183 ) .

ثم أمر يوسفَ عليه السّلام بالإعراض عما رمتْه به ، أي عدم مؤاخذتها بذلك ، وبالكف عن إعادة الخوض فيه . وأمر زوجه بالاستغفار من ذنبها ، أي في اتهامها يوسف عليه السّلام بالجرأة والاعتداء عليها .

قال المفسرون : وكان العزيز قليل الغيرة . وقيل : كان حليماً عاقلاً . ولعله كان مولعاً بها ، أو كانت شبهة المِلك تخفف مؤاخذة المرأة بمراودة مملوكها . وهو الذي يؤذن به حال مراودتها يوسف عليه السّلام حين بادرته بقولها : { هِيتَ لك } كما تقدم آنفاً .

والخاطىء : فاعل الخطيئة ، وهي الجريمة . وجَعَلَها من زمرة الذين خَطِئوا تخفيفاً في مؤاخذتها . وصيغة جمع المذكر تغليب .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ} (28)

قوله تعالى : " فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن " قيل : قال لها ذلك العزيز عند قولها : " ما جزاء من أراد بأهلك سوءا " [ يوسف : 25 ] . وقيل : قاله لها الشاهد . والكيد : المكر والحيلة ، وقد تقدم في ( الأنفال ){[9062]} . " إن كيدكن عظيم " وإنما قال " عظيم " لعظم فتنتهن واحتيالهن في التخلص من ورطتهن . وقال مقاتل عن يحيى بن أبي كثير عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان لأن الله تعالى يقول : " إن كيد الشيطان كان ضعيفا{[9063]} " [ النساء : 76 ] وقال : " إن كيدكن عظيم " .


[9062]:راجع ج 7 ص 386.
[9063]:راجع ج 5 ص 280.