التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{يُوسُفُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَاۚ وَٱسۡتَغۡفِرِي لِذَنۢبِكِۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلۡخَاطِـِٔينَ} (29)

جملة { يوسف أعرض عن هذا } من قول العزيز إذ هو صاحب الحكم .

وجملة { واستغفري لذنبك } عطف على جملة { يوسف أعرض } في كلام العزيز عطف أمر على أمر والمأمور مختلف . وكاف المؤنثة المخاطبة متعين أنه خطاب لامرأة العزيز ، فالعزيز بعد أن خاطبها بأن ما دبّرته هو من كيد النساء وجه الخطاب إلى يوسف عليه السّلام بالنداء ثم أعاد الخطاب إلى المرأة .

وهذا الأسلوب من الخطاب يسمى بالإقبال ، وقد يسمى بالالتفات بالمعنى اللغوي عند الالتفات البلاغي ، وهو عزيز في الكلام البليغ . ومنه قول الجَرمي من طي من شعراء الحماسة :

إخَالكَ مُوعدي ببني جفَيْف *** وهالةَ إنني أنْهَاكِ هَالا

قال المرزوقي في « شرح الحماسة » : والعرب تجمع في الخطاب والإخبار بين عدة ثم تقبل أو تلتفت من بينهم إلى واحد لكونه أكبرهم أو أحسنهم سماعاً وأخصّهم بالحال .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{يُوسُفُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَاۚ وَٱسۡتَغۡفِرِي لِذَنۢبِكِۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلۡخَاطِـِٔينَ} (29)

قوله تعالى : " يوسف أعرض عن هذا " القائل هذا هو الشاهد . و " يوسف " نداء مفرد ، أي يا يوسف ، فحذف . " أعرض عن هذا " أي لا تذكره لأحد واكتمه . " واستغفري لذنبك " أقبل عليها فقال : وأنت استغفري زوجك من ذنبك لا يعاقبك . " إنك كنت من الخاطئين " ولم يقل من الخاطئات لأنه قصد الإخبار عن المذكر والمؤنث ، فغلب المذكر ، والمعنى : من الناس الخاطئين ، أو من القوم الخاطئين ، مثل : " إنها كانت من قوم كافرين{[9064]} " [ النمل : 43 ] " وكانت من القانتين{[9065]} " [ التحريم : 12 ] . وقيل : إن القائل ليوسف أعرض ولها استغفري زوجها الملك ؛ وفيه قولان : أحدهما : أنه لم يكن غيورا ، فلذلك ، كان ساكنا . وعدم الغيرة في كثير من أهل مصر موجود . الثاني : أن الله تعالى سلبه الغيرة وكان فيه لطف بيوسف حتى كفي بادرته وعفا{[9066]} عنها .


[9064]:راجع ج 13 ص 207.
[9065]:راجع ج 18 ص 204.
[9066]:في ع و ك و ي: حلم.