التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَتَنَٰزَعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَىٰ} (62)

أي تفرع على موعظة موسى تنازُعهم الأمرَ بينهم ، وهذا يؤذن بأن منهم من تركتْ فيه الموعظة بعضَ الأثر ، ومنهم من خشي الانخذال ، فلذلك دعا بعضهم بعضاً للتشاور فيما ذا يصنعون .

والتنازل : تفاعل من النزع ، وهو الجَذْب من البئر ، وجَذْب الثوب من الجسد ، وهو مستعمل تمثيلاً في اختلاف الرأي ومحاولة كل صاحب رأي أن يقنع المخالف له بأن رأيه هو الصواب ، فالتنازع : التخالف .

والنّجوى : الحديث السريّ ، أي اختَلَوْا وتحادثوا سِرّاً ليَصدروا عن رأي لا يطّلع عليه غيرهم ، فجَعْلُ النجوى معمولاً ل { أسَرّوا } يفيد المبالغة في الكتمان ، كأنه قيل : أسرّوا سرّهم ، كما يقال : شعر شاعر .

وزادهُ مبالغة قوله { بَيْنَهُم } المقتضي أنّ النجوى بين طائفة خاصة لا يشترك معهم فيها غيرهم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَتَنَٰزَعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَىٰ} (62)

قوله تعالى : " فتنازعوا أمرهم بينهم " أي تشاوروا ، يريد السحرة . " وأسروا النجوى " قال قتادة " قالوا " إن كان ما جاء به سحرا فسنغلبه ، وإن كان من عند الله فسيكون له أمر ، وهذا الذي أسروه . وقيل الذي أسروا قولهم " إن هذان لساحران " الآية قاله السدي ومقاتل . وقيل الذي أسروا قولهم : إن غلبنا اتبعناه ، قاله الكلبي ، دليله من ظهر من عاقبة أمرهم . وقيل : كان سرهم أن قالوا حين قال لهم موسى " ويلكم لا تفتروا على الله كذبا " [ طه : 61 ] : ما هذا بقول ساحر . و " النجوى " المنجاة يكون اسما ومصدرا ، وقد تقدم في " النساء " {[11108]} بيانه .


[11108]:راجع جـ 5 ص 382 فما بعد.