التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (64)

قوله تعالى { فرجعوا إلى أنفسهم } يجوز أن يكون معناه فرجع بعضهم إلى بعض ، أي أقبل بعضهم على خطاب بعض وأعرضوا عن مخاطبة إبراهيم على نحو قوله تعالى : { فسلِّموا على أنفسكم } [ النور : 61 ] وقوله تعالى : { ولا تقتلوا أنفسكم } [ النساء : 29 ] ، أي فقال بعضهم لبعض إنكم أنتم الظالمون .

وضمائر الجمع مراد منها التوزيع كما في : ركب القومُ دوابهم ، ويجوز أن يكون معناه فرجع كل واحد إلى نفسه ، أي ترك التأمل في تهمة إبراهيم وتدبر في دفاع إبراهيم . فلاح لكل منهم أن إبراهيم بريء فقال بعضهم لبعض { إنكم أنتم الظالمون } . وضمائر الجمع جارية على أصلها المعروف . والجملة مفيدة للحصرْ ، أي أنتم ظالمون لا إبراهيم لأنكم ألصقتم به التهمة بأنه ظَلَم أصنامنا مع أن الظاهر أن نسألها عمّن فعلَ بها ذلك ، ويظهر أن الفاعل هو كبيرهم .

والرجوع إلى أنفسهم على الاحتمالين السابقين مستعار لشغل البال بشيء عقب شغله بالغير ، كما يرجع المرء إلى بيته بعد خروجه إلى مكان غيره .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (64)

قوله تعالى : " فرجعوا إلى أنفسهم " أي رجع بعضهم إلى بعض رجوع المنقطع عن حجته ، المتفطن لصحة حجه خصمه " فقالوا إنكم أنتم الظالمون " أي بعبادة من لا ينطق بلفظة ، ولا يملك لنفسه لحظة ، وكيف ينفع عابديه ويدفع عنهم البأس ، من لا يرد عن رأسه الفأس .