التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّـٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ} (10)

جملة { ذلك بما قدمت يداك } مقول قول محذوف تدل عليه صيغة الكلام وهي جملة مستأنفة ، أو في موضع الحال من ضمير النصب في قوله تعالى { ونذيقه } .

و { قدّمتْ } بمعنى : أسلفت . جعل كفره كالشيء الذي بعث به إلى دار الجزاء قبل أن يصِل هو إليها فوحده يوم القيامة حاضراً ينتظره قال تعالى : { ووجدوا ما عملوا حاضراً } [ الكهف : 49 ] .

والإشارة إلى العذاب والباءُ سببية . و ( ما ) موصولة . وعطف على ( ما ) الموصولة قوله تعالى : { وأن الله ليس بظلام للعبيد } لأنه في تأويل مصدر ، أي وبانتفاءِ ظلم الله العبيد ، أي ذلك العذاب مسبب لهذين الأمرين فصاحبه حقيق به لأنه جزاء فساده ولأنه أثر عدل الله تعالى وأنه لم يظلمه فيما أذاقه .

وصيغة المبالغة تقتضي بظاهرها نفي الظلم الشديد ، والمقصود أن الظلم من حيث هو ظلم أمر شديد فيصغت له زنة المبالغة ، وكذلك التزمت في ذكره حيثما وقع في القرآن ، وقد اعتاد جمع من المتأخرين أن يجعلوا المبالغة راجعة للنفي لا للمنفي وهو بعيد .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّـٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ} (10)

" ذلك بما قدمت يداك " أي يقال له في الآخرة إذا دخل النار : ذلك العذاب بما قدمت يداك من المعاصي والكفر . وعبر باليد عن الجملة ، لأن اليد التي تفعل وتبطش للجملة . و " ذلك " بمعنى هذا ، كما تقدم في أول البقرة{[11433]} .


[11433]:راجع ج 1 ص 157.