التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (28)

الانتقال من رسالة إبراهيم إلى قومه إلى رسالة لوط لمناسبة أنه شابه إبراهيم في أن أنجاه الله من عذاب الرجز . والقول في صدر هذه الآية كالقول في آية { وإبراهيم إذ قال لقومه } [ العنكبوت : 16 ] المتقدم آنفاً . وتقدم نظيرها في سورة النمل وفي سورة الشعراء .

وما بين الآيات من تفاوت هو تفنن في حكاية القصة للغرض الذي ذكرته في المقدمة السابعة ، إلا قوله هنا { إنكم لتأتون الفاحشة } فإنه لم يقع له نظير فيما مضى .

وقوم لوط من الكنعانيين وتقدم ذكرهم في سورة الأعراف .

وتوكيد الجملة ب ( إن ) واللام توكيد لتعلق النسبة بالمفعول لا تأكيد للنسبة ، فالمقصود تحقيق أن الذي يفعلونه فاحشة ، أي عمل قبيح بالغ الغاية في القبح ، لأن الفحش بلوغ الغاية في شيء قبيح لأنهم كانوا غير شاعرين بشناعة عملهم وقبحه .

وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم وأبو جعفر { إنكم لتأتون الفاحشة } بهمزة واحدة على الإخبار المستعمل في التوبيخ . وقرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ويعقوب وخلف بهمزتين : همزة الاستفهام وهمزة ( إنّ ) . وقرأ الجميع { أإنكم لتأتون الرجال } بهمزتين . وفي « الكشاف » : قال أبو عبيد : وجدت الأول أي { إنكم لتأتون الفاحشة } في الإمام بحرف واحد بغير ياء ، أي بغير الياء التي تكتب الهمزة المكسورة على صورتها ورأيت الثاني ( أي { أينكم لتأتون الرجال } ) بحرفي الياء والنون اهـ . ( يعني الياء بعد همزة الاستفهام والنون نون إن ) . ولعله يعني بالإمام مصحف البصرة أو الكوفة فتكون قراءة قرائهما رواية مخالفة لصورة الرسم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (28)

قوله تعالى : " ولوطا إذ قال لقومه " قال الكسائي : المعنى وأنجينا لوطا أو أرسلنا لوطا . قال : وهذا الوجه أحب إلي ويجوز أن يكون المعنى واذكر لوطا إذ قال لقومه موبخا أو محذرا " أئنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين " " أئنكم " تقدم القراءة في هذا وبيانها في سورة " الأعراف " {[12404]} . وتقدم قصة لوط وقومه في " الأعراف " و " هود " {[12405]} أيضا .


[12404]:راجع ج 7 ص 245 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية.
[12405]:راجع ج 9 ص 79 طبعة أولى أو ثانية.