التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ} (82)

هذه فذلكة الاستدلال ، وفصل المقال ، فلذلك فصلت عما قبلها كما تفصل جملة النتيجة عن جملتي القياس ، فقد نتج مما تقدم أنه تعالى إذا أراد شيئاً تعلّقت قدرتُه بإيجاده بالأمر التكويني المعبر عن تقريبه ب { كُن } وهو أخصر كلمة تعبر عن الأمر بالكون ، أي الاتصاف بالوجود .

والأمر في قوله : { إنَّما أمرُهُ } بمعنى الشأن لأنه المناسب لإِنكارهم قدرته على إحياء الرميم ، أي لا شأن لله في وقت إرادته تكوين كائن إلا تقديره بأن يوجده ، فعبر عن ذلك التقدير الذي ينطاع له المقدور بقول : { كُن } ليعلم أن لا يباشر صنعه بيد ولا بآلة ولا بعَجن مادة مَا يخلق منه كما يفعل الصنّاع والمهندسون ، لأن المشركين نشأ لهم توّهم استحالة المعاد من انعدام المواد فضلاً عن إعدادها وتصويرها ، فالقصر إضافي لقلب اعتقادهم أنه يحتاج إلى جمْع مادة وتكييفها ومُضيّ مدة لإِتمامها .

و { إذا } ظرف زمان في موضع نصب على المفعول فيه ، أي حين إرادته شيئاً .

وقرأ الجمهور { فَيَكُونُ } مرفوعاً على تقدير : أن يقولَ له كن فهو يكون . وقرأه ابن عامر والكسائي بالنصب عطفاً على { يَقُولَ } المنصوب .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ} (82)

قوله تعالى : " إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون " قرأ الكسائي " فيكون " بالنصب عطفا على " يقول " أي إذا أراد خلق شيء لا يحتاج إلى تعب ومعالجة . وقد مضى هذا في غير موضع .