الفاء فصيحة ، أي إذا ظهر كل ما سمعتم من الدلائل على عظيم قدرة الله وتفرده بالإِلهية وأنه يعيدكم بعد الموت فينشأ تنزيهه عن أقوالهم في شأنه المفضية إلى نقص عظمته لأن بيده الملك الأتم لكل موجود .
والملكوت : مبالغة في الملك ( بكسر الميم ) فإن مادة فعلوت وردت بقلة في اللغة العربية . من ذلك قولهم : رَهبوت ورحَموت ، ومن أقوالهم الشبيهة بالأمثال « رَهبوت خير من رحموت » أي لأن يرهبَك الناسُ خير من أن يرحموك ، أي لأن تكونَ عزيزاً يُخشى بأسك خير من أن تكون هيّناً يَرقّ لك الناس ، وتقدم عند قوله تعالى : { وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض } في سورة الأنعام } ( 75 ) .
وجملة { وإليهِ تُرجعُونَ } عطف على جملة التسبيح عطفَ الخبر على الإِنشاء فهو مما شملته الفصيحة . والمعنى : قد اتضح أنكم صائرون إليه غير خارجين من قبضة ملكه وذلك بإعادة خلقكم بعد الموت .
وتقديم { إليه } على { تُرْجَعُونَ } للاهتمام ورعاية الفاصلة لأنهم لم يكونوا يزعمون أن ثمة رجعة إلى غيره ولكنهم ينكرون المعاد من أصله .
" فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء " نزه نفسه تعالى عن العجز والشرك . وملكوت وملكوتي في كلام العرب بمعنى ملك . والعرب تقول : جبروتي خير من رحموتي . وقال سعيد عن قتادة : " ملكوت كل شيء " مفاتح كل شيء . وقرأ طلحة بن مصرف وإبراهيم التيمي والأعمش " ملكة " ، وهو بمعنى ملكوت إلا أنه خلاف المصحف . " وإليه ترجعون " أي تردون وتصيرون بعد مماتكم . وقراءة العامة بالتاء على الخطاب . وقرأ السلمي وزر بن حبيش وأصحاب عبد الله " يرجعون " بالياء على الخبر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.