التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَكَفَرُواْ بِهِۦۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ} (170)

والفاء في قوله : { فكفروا به } للتعقيب على فعل { ليقُولُونَ } ، أي استمرّ قولهم حتى كان آخره أن جاءهم الكتاب فكفروا به ، أو للفصيحة ، والتقدير : فكان عندهم ذكر فكفروا به ، فالضمير عائد إلى الذكر وهو القرآن قال تعالى : { إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز } [ فصلت : 41 ] . وهذا معنى قوله تعالى : { وأقسموا باللَّه جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونُنّ أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفوراً } [ فاطر : 42 ] .

( وبهذا كان للوعيد بقوله : { فَسَوْفَ يعلَمُون } موقعُه المصادفُ المِجَزَّ من الكلام ، وهوْلُه بما ضمنه من الإِبهام . و« سوف » أخت السين في إفادة مطلق الاستقبال .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَكَفَرُواْ بِهِۦۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ} (170)

" فكفروا به " أي بالذكر . والفراء يقدره على حذف ، أي فجاءهم محمد صلى الله عليه وسلم بالذكر فكفروا به . وهذا تعجيب منهم ، أي فقد جاءهم نبي وأنزل عليهم كتاب فيه بيان ما يحتاجون إليه فكفروا وما وفوا بما قالوا . " فسوف يعلمون " قال الزجاج : يعلمون مغبة كفرهم .