التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ} (166)

والمراد بالمسبحين المنزّهون لله تعالى عن أن يتخذ ولداً أو يكون خلق صهراً له أو صاحبة خلافاً لشرككم إذ عبادتكم مُكاء وتصدية وخلافاً لكفركم إذ تجعلون له صواحب وبنات وأصهاراً . وحذف متعلق { الصَّافون . . . المسبحون } لدلالة قوله { ما أنتم عليه بفاتنينَ } [ الصافات : 162 ] عليه ، أي الصافّون لعبادته المسبّحون له ، فإن الكلام في هذه الآيات كلها متعلق بشؤون الله تعالى . وتعريف جزأي الجملة ، وضميرُ الفصل من قوله : { لنَحْنُ } يفيدان قصراً مؤكداً فهو قصر قلب ، أي دون ما وصفتموه به من البنوّة لله .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ} (166)

" وإنا لنحن المسبحون " أي المصلون . قاله قتادة . وقيل : أي المنزهون الله عما أضافه إليه المشركون . والمراد أنهم يخبرون أنهم يعبدون الله بالتسبيح والصلاة وليسوا معبودين ولا بنات الله . وقيل : " وما منا إلا له مقام معلوم " من قول الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين للمشركين ، أي لكل واحد منا ومنكم في الآخرة مقام معلوم وهو مقام الحساب . وقيل : أي منا من له مقام الخوف ، ومنا من له مقام الرجاء ، ومنا من له مقام الإخلاص ، ومنا من له مقام الشكر . إلى غيرها من المقامات . قلت : والأظهر أن ذلك راجع إلى قول الملائكة : " وما منا إلا له مقام معلوم " والله أعلم .