التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{۞ٱحۡشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزۡوَٰجَهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَعۡبُدُونَ} (22)

تخلُّص من الإِنذار بحصول البعث إلى الإِخبار عما يحلّ بهم عقبه إذا ثبتوا على شركهم وإنكارهم البعث والجزاء .

و { احْشُرُوا } أمر ، وهو يقتضي آمراً ، أي ناطقاً به ، فهذا مقول لقول محذوف لظهور أنه لا يصلح للتعلق بشيء مما سبقه ، وحَذْفُ القول من حديث البحر ، وظاهر أنه أمر من قبل الله تعالى للملائكة الموكّلين بالناس يوم الحساب .

والحشر : جمع المتفرقين إلى مكان واحد .

و { الذين ظلموا } : المشركون { إن الشرك لظلم عظيم } [ لقمان : 13 ] .

والأزواج ظاهره أن المراد به حلائلهم وهو تفسير مجاهد والحسن . وروي عن النعمان بن بشير يرويه عن عمر بن الخطاب وتأويله : أنهن الأزواج الموافقات لهم في الإِشراك ، أما من آمن فهن ناجيات من تبعات أزواجهن وهذا كذكر أزواج المؤمنين في قوله تعالى : { هم وأزواجهم في ظلال } [ يس : 56 ] فإن المراد أزواجهم المؤمنات فأطلق حملاً على المقيّد في قوله : { ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم } [ الرعد : 23 ]

وذكر الأزواج إبلاغ في الوعيد والإِنذار لئلا يحسبوا أن النساء المشركات لا تبعة عليهن . وذلك مثل تخصيصهن بالذكر في قوله تعالى : { الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى } في سورة [ البقرة : 178 ] .

وقيل : الأزواج : الأصناف ، أي أشياعهم في الشرك وفروعه قاله قتادة وهو رواية عن عمر بن الخطاب وابن عباس .

وعن الضحاك : الأزواج المقارنون لهم من الشياطين .

وضمير { يَعْبُدُونَ } عائد إلى { الذين ظلموا وأزواجَهُم } . ومَا صدَقُ { ما } غير العقلاء ، فأما العقلاء فلا تزِرُ وازرة وزر أخرى .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞ٱحۡشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزۡوَٰجَهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَعۡبُدُونَ} (22)

قوله تعالى : " احشروا الذين ظلموا وأزواجهم " هو من قول الله تعالى للملائكة : " احشروا " المشركين " وأزواجهم " أي أشياعهم في الشرك ، والشرك الظلم . قال الله تعالى : " إن الشرك لظلم عظيم " [ لقمان : 13 ] فيحشر الكافر مع الكافر ، قاله قتادة وأبو العالية . وقال عمر بن الخطاب في قول الله عز وجل : " احشروا الذين ظلموا وأزواجهم " قال : الزاني مع الزاني ، وشارب الخمر مع شارب الخمر ، وصاحب السرقة مع صاحب السرقة . وقال ابن عباس : " وأزواجهم " أي أشباههم . وهذا يرجع إلى قول عمر . وقيل : " وأزواجهم " نساؤهم الموافقات على الكفر . قاله مجاهد والحسن ، ورواه النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب . وقال الضحاك : " وأزواجهم " قرناءهم من الشياطين . وهذا قول مقاتل أيضا : يحشر كل كافر مع شيطانه في سلسلة . " وما كانوا يعبدون من دون الله " من الأصنام والشياطين وإبليس .