التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ فَإِذَا هُمۡ يَنظُرُونَ} (19)

والزجرة : الصيحة ، وقد تقدم آنفاً قوله تعالى : { فالزاجرات زجراً } [ الصافات : 2 ] .

و { واحِدةٌ } تأكيد لما تفيده صيغة الفعلة من معنى المرة لدفع توهم أن يكون المراد من الصيحة الجنس دون الوجود لأن وزن الفعلة يجيء لمعنى المصدر دون المرة . وضمير { هِيَ } ضمير القصة والشأن وهو لا معادَ لهُ إنما تفسره الجملة التي بعده . وفُرّع عليه { فإذا هم ينظرون } ودل فاء التفريع على تعقيب المفاجأة ، ودل حرف المفاجأة على سرعة حصول ذلك . وقد تقدم ذلك في قوله تعالى : { إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون } في سورة [ يس : 53 ] .

وكُني عن الحياة الكاملة التي لا دهش يخالطها بالنظر في قوله : { يَنْظُرُونَ } لأن النظر لا يكون إلا مع تمام الحياة . وأوثر النظر من بين بقية الحواس لمزيد اختصاصه بالمقام وهو التعريض بما اعْتراهم من البهت لمشاهدة الحشر .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ فَإِذَا هُمۡ يَنظُرُونَ} (19)

" فإنما هي زجرة واحدة " أي صيحة واحدة ، قاله الحسن . وهي النفخة الثانية . وسميت الصيحة زجرة ؛ لأن مقصودها الزجر أي يزجر بها كزجر الإبل والخيل عند السوق . " فإذا هم " قيام

قوله تعالى : " ينظرون " أي ينظر بعضهم إلى بعض . وقيل : المعنى ينتظرون ما يفعل بهم . وقيل : هي مثل قوله : " فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا " [ الأنبياء : 97 ] . وقيل : أي ينظرون إلى البعث الذي أنكروه .