التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَلَتَعۡلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعۡدَ حِينِۭ} (88)

وجملة { ولتعلمن نبأهُ بعد حينٍ } عطف على جملة { إن هُوَ إلا ذِكرٌ للعالمين } باعتبار ما يشتمل عليه القصر من جانب الإِثبات ، أي وستعلمون خبر هذا القرآن بعد زمان علماً جزماً فيزول شكُّكُم فيه ، فالكلام إخبار عن المستقبل كما هو مقتضى وجود نون التوكيد .

والنبأ : الخبر ، وأصل الخبر : الصدق ، أي الموافقة للواقع ، فإذا قيل : أتاني نبأُ كذا ، فمعناه الخبر عن حاله في الواقع ، فإضافة النبأ إلى ما يضاف إليه على معنى اللام إذ معنى اللام هو أصل معاني الإِضافة ، قال تعالى : { وهل أتاك نبأ الخصم } [ ص : 21 ] ، أي ستعلمون صدق وصف هذا القرآن أنه الحق ، وهذا كما قال تعالى : { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق } [ فصلت : 53 ] . وفُسر النبأ بمعنى المفعول ، أي ما أَنبأَ به القرآن من إنذاركم بالعذاب ، فهو تهديد . وكلا الاحتمالين واقع فإن من المخاطبين من عجّل له عذاب السيف يوم بدر ، وبقيتهم رأوا ذلك رأي العين منهم مَن علموا دخول الناس في الإِسلام فماتوا بغيظهم ومنهم من شاهدوا فتح مكة وآمنوا ، أو رأوا قبائل العرب تدخل في الدين أفواجاً فعلموا نبأ صدق القرآن وما وعد به بعد حين فازدادوا إيماناً .

وحين كلِّ فريق ما مضى عليه من زمن بين هذا الخطاب وبين تحقق الصدق . والحين : الزمن من ساعة إلى أربعينَ سنة . فختم الكلام بتسجيل التبليغ وأن فائدة ما أبلغهم لهم لا للنبيء صلى الله عليه وسلم وختم بالمواعدة لوقتِ يقينهم بنبيئه ، وهذا مؤذن بانتهاء الكلام ومراعاة حسن الختام .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَتَعۡلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعۡدَ حِينِۭ} (88)

( ولتعلمن نبأه بعد حين ) أي نبأ الذكر وهو القرآن أنه حق ( بعد حين ) قال قتادة : بعد الموت . وقاله الزجاج . وقال ابن عباس وعكرمة وابن زيد : يعني يوم القيامة . وقال الفراء : بعد الموت وقبله . أي لتظهر لكم حقيقة ما أقول : " بعد حين " أي في المستأنف أي إذا أخذتكم سيوف المسلمين . قال السدي : وذلك يوم بدر . وكان الحسن يقول : يا ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين . وسئل عكرمة عمن حلف ليصنعن كذا إلى حين . قال : إن من الحين ما لا تدركه كقوله تعالى : " ولتعلمن نبأه بعد حين " ومنه ما تدركه ، كقوله تعالى : " تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها " [ إبراهيم : 25 ] من صرام النخل إلى طلوعه ستة أشهر . وقد مضى القول في هذا في " البقرة " و " إبراهيم " والحمد لله .