التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا} (50)

قولُه : { انظر كيف يفترون على الله الكذب } جعل افتراءهم الكذب ، لشدّة تحقّق وقوعه ، كأنّه أمر مَرئيّ ينظره الناس بأعينهم ، وإنّما هو ممّا يسمع ويعقل ، وكلمة { وكفى به إثماً مبيناً } نهاية في بلوغه غاية الإثم كما يؤذن به تركيب ( كفى به كذا ) ، وقد تقدّم القول في ( كفى ) عند قوله آنفاً { وكفى بالله شهيداً } [ الفتح : 28 ] .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا} (50)

ثم عجب النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال : " انظر كيف يفترون على الله الكذب " في قولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه . وقيل : تزكيتهم لأنفسهم ، عن ابن جريج . وروي أنهم قالوا : ليس لنا ذنوب إلا كذنوب أبنائنا يوم تولد . والافتراء الاختلاق ، ومنه افترى فلان على فلان أي رماه بما ليس فيه . وفريت الشيء قطعته . " وكفى به إثما مبينا " نصب على البيان . والمعنى تعظيم الذنب وذمه . العرب تستعمل مثل ذلك في المدح والذم .