التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{ثُمَّ صُبُّواْ فَوۡقَ رَأۡسِهِۦ مِنۡ عَذَابِ ٱلۡحَمِيمِ} (48)

و{ ثم } للتراخي الرتبي لأن صب الحميم على رأسه أشد عليه من أخذه وعتله .

والصبّ : إفراغ الشيء المظروف من الظرف وفعل الصّبّ لا يتعدى إلى العذاب لأن العذاب أمر معنوي لا يصب . فالصب مستعار للتقوية والإسراع فهو تمثيلية اقتضاها ترويع الأثيم حين سمعها ، فلما كان المحكي هنا القول الذي يسمعه الأثيم صيغ بطريقة التمثيلية تهويلاً ، بخلاف قوله : { يُصَبّ من فوق رءوسهم الحميم } [ الحج : 19 ] الذي هو إخبار عنهم في زمن هم غير سامعيه فلم يؤت بمثل هذه الاستعارة إذ لا مقتضى لها .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ثُمَّ صُبُّواْ فَوۡقَ رَأۡسِهِۦ مِنۡ عَذَابِ ٱلۡحَمِيمِ} (48)

" ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم " قال مقاتل : يضرب مالك خازن النار ضربة على رأس أبي جهل بمقمع من حديد ، فيتفتت رأسه عن دماغه ، فيجري دماغه عل جسده ، ثم يصب الملك فيه ماء حميما قد انتهى حره فيقع في بطنه ، فيقول الملك : ذق العذاب . ونظيره " يصب من فوق رؤوسهم الحميم " {[13755]} [ الحج : 19 ] .


[13755]:آية 19 سورة الحج.