التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَٱرۡتَقِبۡ إِنَّهُم مُّرۡتَقِبُونَ} (59)

وإطلاق الارتقاب على حال المعاندين استعارة تهكمية لأن المعنى أنهم لاقُون ذلك لا محالة وقد حسنها اعتبار المشاكلة بين ( ارتقب ) و { مرتقبون } .

وجملة { إنهم مرتقبون } تعليل للأمر في قوله { فارتقب } أي ارتقب النصر بأنهم لاَقُوا العذاب بالقحط وقد أغنت ( إنّ ) التّسبُب والتعليل .

وفي هذه الخاتمة ردّ العجز على الصدر إذ كان صدر السورة فيه ذكر إنزال الكتاب المبين وأنه رحمة من الله بواسطة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وكان في صدرها الإنذار بارتقاب يوم تأتي السماء بدخان مبين وذكر البطشة الكبرى . فكانت خاتمة هذه السورة خاتمة عزيزة المنال اشتملت على حسن براعة المقطع وبديع الإيجاز .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَٱرۡتَقِبۡ إِنَّهُم مُّرۡتَقِبُونَ} (59)

" فارتقب إنهم مرتقبون " أي انتظر ما وعدتك من النصر عليهم إنهم منتظرون لك الموت . حكاه النقاش . وقيل : انتظر الفتح من ربك إنهم منتظرون بزعمهم قهرك . وقيل : انتظر أن يحكم الله بينك وبينهم فإنهم ينتظرون بك ريب الحدثان . والمعنى متقارب . وقيل : ارتقب ما وعدتك من الثواب فإنهم كالمنتظرين لما وعدتهم من العقاب . وقيل : ارتقب يوم القيامة فإنه يوم الفصل ، وإن لم يعتقدوا وقوع القيامة ، جعلوا كالمرتقبين ؛ لأن عاقبتهم ذلك . والله تعالى أعلم .