التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَأَن لَّا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنِّيٓ ءَاتِيكُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ} (19)

و{ أن لا تعلوا } عطف على { أن أدوا إلي } . وأعيد حرف { أنْ } التفسيرية لزيادة تأكيد التفسير لمدلول الرسالة . و { لا } ناهية ، وفعل { تعلوا } مجزوم ب { لا } الناهية .

وجملة { إني آتيكم بسلطان مبين } علة جديرة بالعود إلى الجمل الثلاث المتقدمة وهي { أدوا إلي عباد الله } ، { إني لكم رسول أمين } ، { وأن لا تعلوا على الله } لأن المعجزة تدل على تحقق مضامين تلك الجمل مَعلولِها وعلتها .

والسلطان من أسماء الحجة قال تعالى : { إن عندكم من سلطانٍ بهذا } [ يونس : 68 ] فالحجة تلجىء المحوج على الإقرار لمن يحاجّه فهي كالمتسلط على نفسه .

والمعجزة : حجة عظيمة ولذلك وصف السلطان ب { مبين } ، أي وَاضح الدلالة لا ريب فيه . وهذه المعجزة هي انقلاب عصاه ثعباناً مبيناً .

و { آتيكم } مضارع أو اسم فاعل ( أتى ) .

وعلى الاحتمالين فهو مقتض للإتيان بالحجّة في الحال .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَأَن لَّا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنِّيٓ ءَاتِيكُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ} (19)

" وأن لا تعلوا على الله " أي لا تتكبروا عليه ولا ترتفعوا عن طاعته . وقال قتادة : لا تبغوا على الله . ابن عباس : لا تفتروا على الله . والفرق بين البغي والافتراء : أن البغي بالفعل والافتراء بالقول . وقال ابن جريج : لا تعظموا على الله . يحيى بن سلام : لا تستكبروا على عبادة الله . والفرق بين التعظيم والاستكبار : أن التعظيم تطاول المقتدر ، والاستكبار ترفع المحقر . ذكره الماوردي " إني آتيكم بسلطان مبين " قال قتادة : بعذر بين . وقال يحيى بن سلام بحجة بينة . والمعنى واحد ، أي برهان بين .