التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ مِيقَٰتُهُمۡ أَجۡمَعِينَ} (40)

هذه الجملة تتنزل من التي قبلها منزلة النتيجة من الاستدلال ولذلك لم تعطف ، والمعنى : فيوم الفصل ميقاتهم إعلاماً لهم بأن يوم القضاء هو أجَل الجزاء ، فهذا وعيد لهم وتأكيد الخبر لرد إنكارهم .

و { يوم الفصل } : هو يوم الحكم ، لأنه يفصل فيه الحق من الباطل وهو من أسماء يوم القيامة قال تعالى : { لأيّ يوم أُجِّلَت ليوم الفصل } [ المرسلات : 12 ، 13 ] .

والميقات : اسم زمان التوقيت ، أي التأجيل ، قال تعالى : { إن يوم الفصل كان ميقاتاً } [ النبإ : 17 ] ، وتقدم عند قوله تعالى : { قل هي مواقيت للناس والحجّ } في سورة البقرة ( 189 ) وحذف متعلق الميقات لظهوره من المقام ، أي ميقات جزائهم .

وأضيف الميقات إلى ضمير المخبر عنهم لأنهم المقصود من هذا الوعيد وإلاّ فإن يوم الفصل ميقات جميع الخلق مؤمنيهم وكفارهم .

والتأكيد ب { أجمعين } للتنصيص على الإحاطة والشمول ، أي ميقات لجزائهم كلهم لا يفلت منه أحد منهم تَقْوِيَةً في الوعيد وتأييساً من الاستثناء .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ مِيقَٰتُهُمۡ أَجۡمَعِينَ} (40)

قوله تعالى : " يوم الفصل " هو يوم القيامة ، وسمي بذلك لأن الله تعالى يفصل فيه بين خلقه دليله قوله " لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم " {[13748]} [ الممتحنة : 3 ] . ونظيره قوله تعالى : " ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون " {[13749]} [ الروم : 14 ] . ف " يوم الفصل " ميقات الكل ، كما قال تعالى : " إن يوم الفصل كان ميقاتا " {[13750]} [ النبأ : 17 ] أي الوقت المجهول لتمييز المسيء من المحسن ، والفصل بينهما : فريق في الجنة وفريق في السعير . وهذا غاية في التحذير والوعيد . ولا خلاف بين القراء في رفع " ميقاتهم " على أنه خبر " إن " واسمها " يوم الفصل " . وأجاز الكسائي ، والفراء نصب " ميقاتهم " . ب " إن " و " يوم الفصل " ظرف في موضع خبر " إن " ، أي إن ميقاتهم يوم الفصل .


[13748]:آية 3 سورة الممتحنة.
[13749]:آية 14 سورة الروم.
[13750]:آية 17 سورة النبأ.